مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

عَفْوًا بَني قَوْمِي فَلَستُ بِشَاعِرٍ

يُمْلِي عَلَى الكَلِمَاتِ أَمْزِجَةَ البَشَرْ

هَذِي جِرَاحُكُمُ التِي أَصْلَى بِهَا

أَشْدُو بِهَا شَدْوًا يُخَالِطُهُ ضَجَرْ

سَأَظَلُّ أَعْزِفُهَا عَلَى لَحْنِ الأَسَى

حَتَى أَرَى فيِ الأُفْقِ تَلْوِيحَ الظَّفَرْ

بَينِي وَبَيْنَ الشِّعْرِ عَهْدٌ صَادِقٌ

أَنْ نَجْعَلَ الإِسْلاَمِ مَبْدَأَنَا الأَغَرْ

سيدي …

نحن نعدك من هنا، من بلدنا الحبيب عمان، أننا سنواصل المشوار، ونكمل المسيرة، وننفذ البرنامج الكامل حتى يأذن الله لنا بالرحيل إليه والقدوم عليه. نعدك أن ننشر الخير ونحقق مراد الله في أرضه، ولن نألو جهدا في استنبات الصالحات، وإنجاب الأحرار، واستزراع الخير، لا في عمان وحدها وإنما في كل مكان وجدنا فيه، وفي أي أرض وصلناها.

سيدي …

في نهاية كتابتي إليك، لا أقول لك إلا أن تسامح قلمي على لعثمته، وقلة فصاحته، ونبو لفظه، وتهلهل معناه، وضمور قافيته، وفقر بلاغته ومسكنة أدبياته.

فما أنا ــــ سيدي ــــ بابن العميد(1)، ولا صاحبت يوما عبد الحميد(2)، وإن

(1) هو أبو الفضل محمد بن الحسين المعروف بابن العميد فارسي الأصل من أهل مدينة "قم"، كان أبوه مترسلا بليغا يتولى الكتابة لنوح بن نصير السامرائي ملك بخارى فنشأ على الأدب ودربه على الكتابة وغذَّاه بالعلم فبرع في الإنشاء والترسل وتوسع في الفلسفة والنجوم حتى سمى بالأستاذ ولقب بالجاحظ الثاني، رحل إلى ملك آل بويه فاستوزره ركن الدولة وقصده العلماء فكان هو والصاحب بن عباد والوزير المهلبى روحا لنهضة العلم وقطبا لدائرة الأدب في ذلك العصر مدحه المتنبي في قصيدته التي مطلعها:

بَاءٍ هَوَاكَ صَبَرْتَ أَمْ لَمْ تَصْبَرٍ

وَبُكَاكَ إِنْ لَمْ تُجْرِ دَمْعَكَ أَوْ جَرِيْ

(2) هو أبو غالب عبد الحميد بن يحيى الكاتب نشأ في الشام من سلالة غير عربية ونسب إلى بني عامر نسبة ولائية تقف الكتابة على سالم مولى هشام بن عبد الملك ثم أخذ يمارس تعليم الصبية، حتى استكتبه مروان بن محمد على أرشيقة ثم كاتبا له أيام خلافته حتى زوال دولته ومقتله قتل في عام 132هـ وكان صديقا حميما لابن المقفع. توفي سنة 160هـ.

٢٩٣ / ٣٠٤