كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٥مع معلمِيه، من الوالدين ومن في البيت والشارع والمجتمع، ويكون الكلُّ قد أدى دورا بالضرورة قصد إليه أو لم يقصد، حتى يخلُص التلميذ إلى المعلم في مدرسته.
فالتلميذ يصل إلى المعلم في المدرسة إمَّا «أمانة»، أو «ترِكَة».
هو «أمانة» إن أحسن المجتمع بكلِّ أطرافه التعليم والتعهد؛ فعلى المعلم أن يحافظ على تلميذه ويرعاه، وينمي فيه ما تلقاه، ويزيده علما.
وهو «ترِكَة» بالمعنى السلبي الذي تحمله كلمة التركة معنويا، من تناقضات تجد فيها الغث والسمين، والجيد والرديء؛ فعلى المعلم حينها أن يُخلي ويُحلِّي، ويفرز الجيد من الرديء، ويعين التلميذ فيما يُبقي وما يذر.
وفي الغالب يكون الفوج التربوي خليطا من هذا وذاك، مما يفرض وضع مخطَّط، يستجيب للوضع ويجعل الكلَّ يستفيد، ولا يضيع جانبه، فإذا كان الولد متربِّيا فليس بحيلته ولا بفهمه فهو أحوج إلى التثبيت، وإذا جاء سيئ الأخلاق منحرفها، فليس من ذنبه لأنه لم يصدر ولم ينضح إلاَّ بما وضع فيه.
وهنا يستثمر الأستاذ ما أوتي من مكانة لدى التلميذ ويعمل على الاستفادة منها في تربية النوعين، بما يقدم من علم وقدوة، يراهما التلاميذ هما المثال الذي يحتذى ولا يمكن أن يضاهيه في الوجود كله شيء.
فهل يمكن القول: إن المدرسة والمعلم لا يعلِّمان شيئًا بالمعنى الدقيق للمصطلح؟ أو أنهما لا يعلِّمان ابتداءًا، ولكن يواصلان دربا بدأ في الغالب، وسُبقا إليه، فهما ينيران سبيلا وُضع فيه التلميذ ويحتاج إلى من يبيِّن له منعطفات الطريق وبُنيَاتِه التي ينبغي تجنبها، ويذللان له الصعوبات التي تعترضه، لأن مجيء التلميذ إلى المدرسة أساسا دليلٌ على أن قاعدة الاعتقاد موجودة والنية معقودة، يجب المحافظة عليها وتشجيعها، والمساعدة على الاستمرار فيها، والوصول بها إلى شاطئ الأمان بيُسر وفي وقت مقبول.
إن هذه الرؤية بقدر ما تصدر عن حقائق السنن الإلهية في النفس