كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٥١كيف تلقي درسا وعظيا في العقيدة
(الخلود نموذجا)
أ/ مصطفى بن محمد شريفي
أستاذ بمعهد الحياة ـــ القرارة
المقدمة:
يقول الله تَعَالىَ في محكم تنزيله: ﴿1 1111 أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 1111﴾ (فصِّلت: 33)، لا يزال للكلمة تأثيرها المذهل في النفوس، وهي الْمَهَمَّة التي جاء بها الرسل، ثُمَّ ورَّثوها لمن بعدهم من العلماء.
وإذا كان هَؤُلاَءِ الرسل يبدؤون في دعوة أقوامهم بتركيز عقيدة التوحيد، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿111111 أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ 1111﴾ (الأنبياء: 25)، فَإِنَّ علم التوحيد هو أَوَّل وأهمُّ ما ينبغي عَلَى الوعَّاظ والمرشدين الاهتمام به.
وقال تعالى: ﴿111111 تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا 1 وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 1111﴾ (إبراهيم: 24 ـــ 25)، وإذا أخذنا برأي جمهور الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الكلمة الطَّيِّبَة هي كلمة التوحيد، فَإِنَّ مفهوم كلمة التوحيد يشمل كُلَّ أركان الإيمان الستَّة، ويشمل تفسيرَها الاعتقاديَّ وتفسيرَها العمليَّ. وإذا أخذنا الكلمة الطَّيِّبَة بمعناها العامَّ، فَإِنَّ الوعظ أَوَّل ما يدخل فيها.