كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٥٢وإذا كان مجتمعنا الميزابي ــــ كسائر المجتمعات الإِنسَانِيَّة عُمُومًا، والإِسلاَمِيَّة خُصُوصًا ــــ يعاني من بعض الآفات الاِجتِمَاعِيَّة، والانحرافات الأخلاقيَّة … فإنَّك قد تطرح السؤال: ما السبب في هذا؟ إنَّ أغلب الناس سيجيبونك: إِنَّهُ ضعف العقيدة.
ولكن، ألسنا نزعم أَننَا مجتمع مسلم مسجديٌّ؟ أليس الجميع يعتقد أن لا إله إِلاَّ الله وَأَنَّ محَمَّدًا رسول الله، ويؤمن بسائر أركان الإيمان الستَّة، وبالأخصِّ منها: الإيمان باليوم الآخر؟ ألسنا ندرِّس العقيدة في مدارسنا؟ أليست خطبنا ودروس وعظنا تركِّز العقيدة الصحيحة في شَتى المناسبات؟؟؟
فأين الخلل إذن؟ هل الخلل يكمن في طريقة عرضنا للعقيدة؟ …
إِنَّني في هَذِهِ المداخلة أحاول أن أجيب عن جانب من هَذَا الإشكال، مكتفيا بالتساؤل الأخير، وهو طريقة عرض العقيدة.
سأركِّز في هذا البحث عَلَى كَيفِيَّة عرض العقيدة في درس خاصٍّ بالوعظ والإرشاد(1)؛ وملخصا إياه في العناصر الآتية:
1 - قواعد وإرشادات عِلمِيَّة عَامَّة.
2 - قواعد وإرشادات تقنيَّة عَامَّة.
3 - قواعد وإرشادات قبل إلقاء الدرس.
4 - قواعد وإرشادات أثناء إلقاء الدرس.
وتطرقت فيها إلى المنهج والوسائل، والمحتوى. وحاولت أن أربطها بموضوع الخلود ما أمكن.
5 - وفي الأخير عرض رأي الإِبَاضِيَّة وآراء غيرهم مع بعض أدلَّتهم ومناقشتها.
وأتأسَّف لقلَّة مصادري في الموضوع. ورغم لجوئي إلى الإنترنت، فَإِنِّي لم أعثر عَلَى بغيتي، عدا بعض مواقع المسيحيِّين الذين اهتمُّوا بهذا الموضوع ربما أكثر من المسلمين!!.
(1) علمًا أنَّ المجال الدعويَّ أعمُّ من الوعظ والإرشاد، إذ تندرج فيه مختلف أساليب الدعوة، من التربية والتعليم، ومناهج التدريس، وتتكامل فيه مختلف المؤسَّسات: التعليمية وَالاِجتِمَاعِيَّة والجمعيات الخيريَّة … ونظرا لسعة المجال الدعويِّ فَإِنَّهُ كان من الضروريِّ أن أقتصر على جانب الوعظ والإرشاد.