كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٥٣قواعد وإرشادات علمية عامة في الوعظ العقدي:
هَذِهِ القواعد عَلَى المتصدِّي للوعظ والإرشاد أن يأخذها بعين الاعتبار في دروسه عُمُومًا، وعند تناوله لقضايا العقيدة خُصُوصًا:
1 - استحضار الغاية من درس الوعظ، وهي الفوز برضوان الله تَعَالىَ؛ وبالتالي: الإخلاص لله. وليكن الواعظ همه الله تَعَالىَ، وليس أن يقال: إِنَّهُ خطيب مصقع، أو أسلوبه جذَّاب، فيجب أن يتحاشى حبَّ الظهور والنجاح الشعبيَّ الرخيص.
2 - استحضار الهدف من تناول العقيدة في المجال الدعوي، وهو في تصورنا أمران أساسيَّان:
أ ـــ تحقيق العُبُودِيَّة المطلقة لله عَزَّ وَجَلَّ، أي: تحقيق السموِّ الروحيِّ، بلا شطط ولا غلوٍّ، والعُبُودِيَّة بمعناها الشامل لِكُلِّ نواحي الحياة.
ب ـــ تفعيل العقيدة لتكون سلوكا عمليًّا، في جميع مجالات الحياة، لا مُجَرَّد أفكار يتلقَّاها ويحفظها(1)،
(1) «إِنَّ عقيدة القرآن لا ترضى لنفسها أن تكون حبيسة الوجدان، منفصلة عن الحياة، معتزلة واقع المجتمع، كما ترفض كَذَلِكَ أن تُعَبِّرَ عن نفسها تعبيرا مريضا هزيلا في مجموعة من الأخلاقيات النَّظَرِيَّة، كما ترفض الانفصام في مسيرتها، وَلَكِنَّهَا تجمع كُلَّ قطاعات الحياة، سياسيًّا، واجتماعيًّا، وأخلاقيًّا، وفكريًّا، وتنظيميًّا، وهي قادرة عَلَى أن تعطي في كُلِّ هَذِهِ المجالات عطاءً لا حدَّ له، متى احتكمنا إِلَيْهَا وعوَّلنا عَلَيْهَا.
فلن يكون الإيمان عقيدة وجدانيَّة، ولا مشاعر نفسيَّة، ولا تصوُّرات ذهنية لا ترجمة لها في الحياة، كما لا يكون فلسفة أخلاقيَّة، أو شعائر تعبُّديَّة، ليس لها في حياة الناس ترجمة عَمَلِيَّة، وكما جَهَدَ أعداء الإِسلاَم عَلَى أن يحوِّلوا عقيدته إلى مُجَرَّد قيم روحيَّة لا واقع لها في الحياة، فلم يستطيعوا؛ لأَنَّ طبيعة العقيدة القُرآنِيَّة تأبى إِلاَّ أن تفصح عن نفسها في الحياة، عبادةً لله، وبناءً للمجتمع، وحكما بما أنزل الله، فهي تأبى إِلاَّ أن تكون نواة ينبثق عنها كُلُّ القيم والأعمال التي تحكم حياة المسلم، وتضبط مسيرته، فهو يأكل ويشرب ويعبد، ويحارب ويسالم، ويرضى ويغضب، ويأمر وينهى،، ويحكم ويبيع ويشتري، ويتعامل وفقا لمنهج ربَّانيٍّ، ينبثق عن عقيدة إيمانية تأبى إِلاَّ أن تبسط أجنحتها في كُلِّ مجال ظاهر أو باطن، من عالم الضمير والواقع، وَبِذَلِكَ تأخذ صفة الشمول والإيجابيَّة والتكامل». جمعة أمين عبد العزيز: التغيير عَلَى منهاج النبوَّة، إرادة العمل، ص186 ـــ187.