كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٥٤ومعرفة دور المسلم في هَذِهِ الحياة. لِذَلِكَ هناك من يفضِّل تسميتها بالتربية الإيمانيَّة، ولعلَّ هذه التسمية هي الأنسب.
3 - استشعار الداعيةِ أَهَمِّيَّةَ ما يقوم به، وعِظَمَ المسؤوليَّة، فهو المبلِّغ لأحكام الله، وهو القائم بمهمَّة الأنبياء والرسل، فَـ «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ»(1)؛ وبالتالي يجب على الداعية أن يقدِّر عظم هذه المسؤوليَّة، وأن لا يقول شيئًا بغير علم … خشية التقوُّل على الله، ﴿111111 تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ 1111﴾ (الحاقة: 44 ـــ 47).
4 - أن تكون الموعظة نابعة من القلب لتستقرَّ في القلب، أي: أن يعيش الداعية ما يدرِّسه، لا أن يعرض العقيدة كما يعرض درسا في الفيزياء أو الكيمياء، أو العلوم الطبيعيَّة …
5 - تناول الموضوع بروح المحبَّة للمستمعين والشفقة، لا بروح التشفِّي والغلظة وَالشِّدَّة، فـ «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ»(2).
6 - تمثُّل العقيدة في سلوك الداعية أَوَّلاً، وليكن كما أمره الله تَعَالىَ: ﴿1111111 كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ 1111﴾ (آل عمران: 79). فقلوب الناس حسَّاسة جِدًّا، تراقب الداعية كيف يُصَلِّي، وكيف
7 -
(1) أَوَّل الحديث: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا … ». رواه الترمذي في كِتَاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه عَلَى العبادة، رقم 2682، 5/ 48.
(2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، رقم 2594، 4/ 2004.