مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

حدوده، ويقتحم ما ليس من شأنه. وتوضيح ذَلِكَ في النقطة الآتية:

15 - التفريق بين الأمور المستحيلة، وبين الأمور التي لا يمكن للعقل التوصل إِلَيْهَا لوحده لقصوره، ولقصور موارده(1). فقضايا اليوم الآخر ـــ مثلا ـــ مِمَّا لا يمكن للعقل لوحده التنبُّؤ بوقوعها، ولكن إذا جاءه الخبر من طريق موثوق فَإِنَّهُ لا يُحيل وقوعها، كأهوال يوم القيامة، وشدائدها، وعذابها، ونعيمها، وخلودها.

وبالنسبة لموضوعنا ـــ الخلود ـــ فإنَّ العقل وإن لم يستطع إدراكه، غير أَنهُ ليس مستحيلا ـــ كما سنوضحه لاحقا ـــ وَإِنَّمَا المستحيل عقلا وشرعا هو إخلاف الله وعيده، لاستحالة تبدُّل صفات الله عَزَّ وَجَلَّ، ﴿1111 أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا 1111﴾ (النساء: 87)، ﴿111111 اللَّهِ حَقًّا 1 وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا 11111﴾ (النساء: 122)، ولقوله تَعَالىَ: ﴿111 يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 1111﴾ (سورة ق: 29).

16 - التمييز بين أصول العقيدة وفروعها، أي بين العقيدة وعلم الكلام. وبالتالي عدم تناول قضايا فرعيَّة لا تثمر عملا، مثل: رؤية الله، ووجود الجَنَّة والنار الآن، وتعيين مكانهما، وإذا كانتا موجودتين فهل تفنيان مع فناء الدنيا أم لا؟ …

17 - عدم الاعتماد عَلَى أفهام خَاصَّة أو شاذَّة لبعض الآيات والأحاديث، كتأويلها بما لا يوافق القطعيَّ من النصوص، أو العلم الحديث أو العقل السليم.

18 - ليس كُلُّ ما يُعلم يقال. فمثلا: قد اتَّخذ بعض القدامى مواقفَ ظرفيَّةً، في عصور التعصُّب

19 -

(1) فموارد المعلومات للعقل هي الحواسُّ، والحواسُّ قاصرة، فمثلا هي لا تستطيع ـــ بلا وسيلة ــــ إدراك الموجات المغناطيسيَّة والكهرومغناطيسيَّة، والإشعاعات غير المرئية، كالأشعَّة تحت الحمراء، وفوق البنفسجيَّة … وعدم إدراكها لا ينفي وجودها.

٣٥ / ٣٠٤