مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الإنسانية، في انفرادها واجتماعها، فإنها لا تغني عن الجواب الصريح المطلوب في التدريس: متى يبدأ تلقين العقيدة للتلميذ؟

***

لقد كان الشائع لدى التعليم في الكتَّاب وعلى الطرق القديمة أن تلقَّن العقائد للناشئة بعد تلقي القرآن الكريم بل حفظه كاملاً، وغالبا ما يتمُّ قبل البلوغ، فإن التلميذ إذا شارف على نهاية تلقيه القرآن الكريم يؤمر أن يكتب متون العلوم في ظهر اللوحة التي يسجل فيها قسطه الذي يحفظه من القرآن الكريم؛ ويحفظ الجميع فلا تنتهي فترة التلقي والتلقين إلاَّ وقد وعى (حفظ) القرآن الكريم وهذه المتون التي من أهمها متن العقيدة؛ ونستأنس في هذا بحياة القطب اطفيش وأبي اليقظان إبراهيم، فنجد هذا يتمُّ في حدود العقد الأول من عمر الطفل؛ فقد قال القطب لتلميذه أبي اليقظان لما اختَبَر ما عنده من العلم ليكون أهلا لتلقي العلوم وتفسيرها ومناقشتها، قال له بعد أن سرد قائمة من المتون التي يحفظها: «لقد حفظتُ هذه وفي عمري ثماني سنين»(1)، وهذا المؤشِّر وإن كان لا يدلُّ على أن الناس جميعا كانوا على هذا المستوى، ولكن يمكِّن من اعتبار أن العقيدة وغيرها من العلوم تُتلقى تلقينا خالصا بعد تلقي القرآن الكريم، ولا يتمُّ فيها شيء من المدارسة والمناقشة إلاَّ في فترة متأخرة.

فهل ينفع هذا مقياسًا لهذا العصر وللظروف التي يعيشها الإنسان المسلم الذي يرتاد المدارس القرآنية حاليا؟

إنَّ الذي يبدو واضحا في هذه الطريقة السابقة أنها أثبتت نجاحًا على مستوى الكمِّ، ولم تعدم نتائج مُرضية في الفهم ورسوخ المعلومات، والثبات على المبادئ الإيمانيَّة، مما يجعلها ذات مكانة وقابلة لأن تتَّبع في بعض جزئياتها مع الناشئة الآن، ولعل تجربة دُور القرآن الكريم لتعليم

(1) ــــ أحمد فرصوص: الشيخ أبو اليقظان كما عرفته: مطابع دار البعث قسنطينة، د. ت: 22؛ مصطفى وينتن، آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 23.

٥ / ٣٠٤