كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٧الناشئة في العاصمة التي بدأت في هذه السنوات الأخيرة ستتيح الفصل وتقدم إجابات عن ذلك، مثل «دار مالك بن نبي»، و «الإبراهيمي».
والذي درجَت عليه المدارس في الغالب أن تضع مادة العقيدة للناشئة في مستوى السنة الرابعة وما بعدها، أي عندما يكون التلميذ ابن عشر سنين من عمره؛ والذي اختلفت فيه عن المنهج القديم أنها انتقلت مباشرة إلى التعليم بالحوار والعرض والتوضيح والمناقشة، وفي الغالب تطَّرح المتون ولا تُلزم بها التلميذ نظرا لاعتبارات كثيرة.
إن الطريقة التي اتَّبعتها المدارس القرآنية أملتها الظروف، ومسايرة التطور الحاصل في المناهج الدراسية، كما أنها أثبتت أيضا نجاحًا على مستوى الكيف، ممَّا مكَّن التلميذ من أن يفهم ما يتلقاه، ويجد له تطبيقا في الواقع، ويعان بذلك على تخطي عقبات في حياته وتتكون لديه خلفية إيمانية منذ نعومة أظفاره.
ولعل الحديث عن تحديد المستوى وسن تدريس العقيدة لا يفيد كبير فائدة لأن المهمَّ هو في المنهج والطريقة، خاصة إذا انتبهنا إلى ما أثبت سابقا من أن تعليم العقيدة وتلقينها لا يحدَّد له سن معينة فالمطلوب من الإنسان أن يحافظ على فطرته. فالواجب الاهتمام بالمنهج والطرق والمحتوى والأساليب التي يتم بها هذا التعليم.
فيبقى التعليم مفتوحًا دوما وأبدًا، من غير تحديد، لكن كيف؟
فمن جانبٍ لا نستطيع الإغضاء عن التحديد الزمني لتدريس العقيدة بمعناها الاصطلاحي، ومتى تكون مادة من مواد الدراسة، التي يحدَّد فيها فصولٌ ومسائل بعينها تبدأ من التوحيد وتنتهي إلى مصير الإنسان الأخروي.
ومن جانب آخر ينبغي أن يكون كل ما يقدم في التدريس متكاملا؛ كل مادة تخدم الأخرى، ولا يمكن أن يفصل بعض الدين عن بعضه، ولا يمكن أن يثمر النتائج المرجوة منه. وبهذا المعنى تكون العقيدة حاضرة بشكل غير مُعلن ولا مقصود إليه في كل مواد التدريس من أول يوم، وتأتي