كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٧٣مستحيلة. وفيه تغيُّر صفات الله عَزَّ وَجَلَّ. وفي آخره أَنَّ رجلا يتحايل عَلَى الله تَعَالىَ ليدخل الجَنَّة، ويعلِّق المحرميُّ على هذه الرواية قائلا: «وجليٌّ ما في هذه الْخرافة من إسفاف، ووصف لله تعالى بالجهل، وأنَّ الإِنسان يغدر … وأنَّ هذا الإِنسَان يُخلف مواعيده أكثر من مرَّة، وبدل أن يعاقبَ يكافأ بدخول الْجنَّة! والعجيب أنَّه في النهاية يتحقَّق ما أراده الإِنسَان لا ما أراد الله الذي تصوِّره القصَّة بصفات المغفَّلين البُلهاء الذين يستغفلهم الإِنسَانُ»(1).
الخاتمة
الوعظ ليس خَاصًّا بالمساجد أو المصلَّيات، بل في كُلِّ الأماكن والأزمنة. فلم لا تكون كُلُّ الأماكن مدارس للوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؟!! .. كُلُّ الكرة الأرضيَّة يجب أن تكون مسجدا كبيرًا ومجالس فقه وتعاليم سمحة تدرَّس وتعاد وتتكرَّر ليتذكَّر من تنفعه الذِّكرى، «جعلت لي الأرض مسجدًا» …
هذا وإنَّ التغييرَ منهجٌ للحياة متكامل، لا يكفي فيه الوعظ، و «إِنَّ بعض المخلصين من العاملين في حقل الدعوة الإِسلاَمِيَّة ظنُّوا أَنَّ مُجَرَّد أن يكون المجتمع إِسلاَمِيًّا من الظاهر يكفي أن يرجع إلى طريق الحقِّ بتذكيره وإرشاده إلى دينه ونبيِّه وأخلاقه، ونسوا أَنَّ الزمن قد تبدَّل تبدُّلا عظيما في مشاكله وهمومه ومظاهره وتعقيده، وَأَنَّ مجتمع أمَّتنا قد تلبَّس بالحضارة الحديثة الخانقة، في عشرات من السنين، وَأَنَّ يدًا تبني وألف يد تهدم، وَأَنَّ الهدم أسرع في هَذَا الوجود من البناء، فالأمر ليس بِهَذِهِ البساطة، وَهَذِهِ النظرة المتعجِّلة التي تَعتبِر أَنَّ التغيُّر بالرغم من هَذِهِ المشاكل المعقَّدة يأتي من خلال عظة عابرة، أو إرشاد وقتيٍّ، بينما الحقيقة أَنَّ الأمر يحتاج إلى دراسة متعمِّقة، وتحليل دقيق، ومنهاج تربويٍّ ربَّانيٍّ، تتحقَّق به الآمال الكبار»(2).
(1) زكريا بن خليفة المحرمي: البلسم الشافي في تنزيه رؤية الباري.
(2) من مقال للدكتور محسن عبد الحميد، حول العمل الإِسلاَمِيِّ، مراجعة وتقديم مَجَلَّة الأُمَّة، مُحَرَّم 1405هـ. (نقلا عن جمعة أمين عبد العزيز: التغيير عَلَى منهاج النبوَّة، ص230).