مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

بمختلف أجزائه وأنماط الفعل»(1)، وقد ارتبط التغيُّر الاجتماعي بشكل قوي بعلم الاجتماع حتّى اعتُبر علم التغيُّرات الاجتماعية، فمنذ الرواد الأوائل وموضوع التغيُّر يحتلُّ الصدارة في الدراسات السوسيولوجية، فقد أعاد سان سيمون ( SAINT-SIMON 1760 - 1825) التغيُّر الاجتماعي إلى ظاهرة التصنيع، أمَّا كونت ( A.COMTE 1798 - 1857) فربطه بقانونه للحالات الثلاث.

وفي منتصف القرن التاسع عشر يقترح كارل ماركس ( K.MARX 1818 - 1883) نموذجاً تاريخيًا ومادياً للتحليل يفرّق فيه بين التطوُّر والثورة، فالأول يقوم على الظواهر الاقتصادية المبنية والاستغلال والتنافس لصالح الأكثر قيمة، لكن تراكم هذه الظواهر وتزايد درجة التناقضات يجرُّ إلى النوع الثاني ألا وهو الثورة(2).

في نفس الإطار يقدِّم التطوريون نماذج مغايرة لحركة التغيُّر من خلال مجموعة من الميكانيزمات. وهنا يبرز سبنسر ( H.SPENCER 1820 - 1903) الذي يعتبر التغيُّر ظاهرة عالمية تتَّجه من البسيط إلى المعقد ومن المتباين إلى المتجانس، ومن العسكري إلى الصناعي، فالتغيُّر الكلي يطغى على التغيُّر الجزئي. ورغم أن دوركايم ( E.DURKHEIM 1858 - 1917) لا يندرج ضمن هذه النظرية لكنه يستغل مفهوم الاتجاه نحو المعقَّد لتفسير الانتقال من التضامن الآلي إلى التضامن العضوي عن طريق تقسيم العمل الاجتماعي. وقد بنى «لويس موجان» التغيُّر على مراحله الثلاث (المتوحشة، البربرية، المدنية)(3).

كما نجد نماذج مختلفة للتغيُّر الاجتماعي قدمها الكلاسيكيون سواء الأروبيون منهم أو الأمريكيون تتباين في أهميتها (ماكس فيبر، درندورف

(1) P.ANSART، A.AKOUN، Dictionnaire de sociologie، le robert، seuil، France،1999، p.68

(2) اهتمام الكلاسيكيين بالتغيّر الاجتماعي ناتج عن مخلفات الثورتين الفرنسية والصناعية وآثارهما على تفكّك المجتمع الأوروبي، انظر: دينكن ميتشيل: معجم علم الاجتماع، تر: إحسان محمّد الحسن، ط2، دار الطليعة، بيروت لبنان، 1986، ص190.

(3) المرجع نفسه، ص191

٥٨ / ٣٠٤