كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦R.Dahrendorf، أ. توران A.touraine، ل. وارنر L.Warner وغيرهم)(1).
أمَّا في علم الاجتماع المعاصر فقد غامرت البنيوية بمختلف صورها بوضع التغيُّر الاجتماعي بين قوسين والاهتمام بالتغيّر الداخلي للبُنى، لكنَّ الانتقادات الشديدة التي وُجِّهت لها جعلتها تحاول البحث عن التغيُّرات الخارجية للبنية. فالتغيُّرات التي تقع على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والصناعية … تجبر عالم الاجتماع بالاهتمام بمختلف العوامل المساهمة فيه إضافة إلى مختلف أشكاله(2).
فهذه النظريات تقدم التغيُّر وفق نموذج مُسبق سواء باعتباره يسير نحو مجتمع أفضل، أو أنَّه في حالة تأخُّر مستمر وفق سبب وحيد وحاسم، وأصبحت هذه الظاهرة التنميطية عامَّة في مجال علم الاجتماع يكاد لا يخلو منها كتاب مهمّ في هذا العلم، وتبقى اللائحة طويلة في تعداد النماذج لا يحصرها مؤلَّف واحد(3).
وقد حاولت مجموعة من السوسيولوجيين وضع هذه النماذج ضمن تصنيفات وفقا لعدَّة أسس من ذلك تصنيف كوهن P.COHEN ، ومور W.MOORE، وأنكليس A.Inkles وبوتومور T.BOTTOMORE ومارتينديل D.MARTINDALE … حسب اتجاهها ومسبباتها أو دائرة التغيُّر الصغرى والكبرى للمجتمع الكلي(4).
أسبابُ التغيُّر الاجتماعي متعدِّدة وغالبا ما تكون متداخلة، فالتغيُّرات الديموغرافية التي عالجها
(1) انظر مختلف نظريات التغيُّر الاجتماعي من الناحية السوسيولوجية والاقتصادية منها باختصار:
M.Forsé، Analyses du changement social، Mémo seuil، France، p.4
(2) انظر أهمّ روادها ومعالجتهم للقضايا المختلفة خاصّة التغيّر الاجتماعي:
J.P.Delas، B.Milly، Histoire des pensées sociologique، Ed. Sirey، Dalloz، Paris، 1997، pp.213 - 256
(3) ر. بودون، ف. بوريكو: المعجم النقدي لعلم الاجتماع، تر: سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986، ص167.
(4) انظر: عبد الله محمّد عبد الرحمان: علم الاجتماع: النشأة والتطوّر، دار المعرفة الجامعية، مصر، ص357 - 359.