مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المرحلة التي تستقل فيها العقيدة بحصَّة خاصة، ووقت معين؛ وتوضع ضوابط لهذا الظرف حسب عمر الطفل ودرجة استيعابه.

يمكن من هذا المنطلق أن نستأنس بالأهداف التي وضعت لها المدارس القرآنية خاصة، والتي لأجلها يرسل الأولياء أبناءهم للتعلم فيها، وإلى الجانب الشرعي التكليفي، الذي يحدَّد الوقت الذي يجب فيه على الطفل أن يتعلم العقيدة بل يعلن عنها قولا وينتبه إلى أنه مُحاسب عليها.

فمن جانب الأهداف واضح أن الهدف الأول والأخير من إنشاء هذه المدارس والتعليم لدى المسلمين عمومًا، هو تكوين أجيال مؤمنة بربها، تفقه دينها وتفقه كيفية العيش على هدى القرآن الكريم، ويتجسد ذلك فعليا عندما يصل الطفل سن البلوغ؛ فالمدرسة مطلوب منها أن تقوم بواجب تلقين الولد ما يجب عليه من أمر دينه وعلى رأس القائمة تلقينه الاعتقاد الصحيح الواجب عليه الالتزام به إلى أن يلقى ربه.

ومن الجانب الشرعي فإن التكليف وترتُّب الواجبات على الإنسان تتحدَّد بضوابط متعدِّدة من بينها أن يكون قد أدرك البلوغ، ولا يتعدَّى سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، فهذه سن لا يُسمح بالتأخُّر عنها في الالتزام بالواجبات الشرعيَّة؛ فهل يكون هذا حدًّا لتعليم الولد العقيدة؟

والحكمة تقتضي سبق هذه السن، فلا ينتظر إلى أن يبلغها الولد بل ينبغي ألاَّ يبلغها إلاَّ وهو عالمٌ بما يجب عليه، وعندما يصل إليها فقد أصبح لزامًا عليه أن يُقرَّ بما علم، ويعلن إيمانه ويعمل بما وجب عليه شرعًا، فالعقيدة تُتَعَلَّم قبل البلوغ ولا تترك إلى يومه، وحينُ البلوغ ليس للتعلم بقدر ما هو للعمل؛ فيمكن أن تُعَلَّم في سنِّ العاشرة والحادية عشرة عندما يكون للولد استعداد للتلقي والفهم.

***

لماذا هذا التحديد؟

هذا التحديد ناتج عن الاحتراز من:

*ـــ أن يكون درس العقيدة دون مستوى إدراك التلميذ فيؤتي

٧ / ٣٠٤