مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١١١

وجورج غيرفيتش(1) ( G.GURVITCH 1897 - 1965) وغيرهم.

***

يمكننا أن نلاحظ أن منطلقات الاهتمام بدراسة قضايا الضبط الاجتماعي في علم الاجتماع الغربي لم تكن مجرَّدة من حاجات براجماتية وخلفيات إديوـ فكرية، بل كانت تسعى غالبا إلى تثبيت نظام أو الثورة ضدَّ نظام آخر، وهو ما يعكس الاختلاف أيضا في تحديد مفهوم الضبط وتعلُّقه بمنظومة النظام السياسي والاقتصادي السائدة في المجتمع.

فالتركيز على دراسة الضبط في نهاية القرن التاسع عشر مثلا يعكس الحاجة العلميَّة المُلِحَّة للطبقة المسيطرة في الغرب لفهم أكثر عمقاً لعمليات الضبط بعد أن أثبتت الوسائل التقليدية فشل أدائها الوظيفي أمام الظروف الجديدة، وتزايد أزمة الرأسمالية في عدم تحكّمها بأعضائها.

ويرى «جولدنر» أن هذا المصطلح يرتبط بشدَّة ببعض التيَّارات النظرية والاتجاهات الفكرية المحافظة في الفكر الأوروبي كالاتجاه الوضعي والوظيفي، خاصة إذا علمنا أن غزارة الدراسات في الموضوع لم تزد إلاَّ بعد ظهور التيار البنائي الوظيفي في أمريكا، والذي يسعى إلى إخفاء الصراعات والتناقضات بين مصالح مختلف الجماعات. ولا يعني هذا عدم مصداقية دراسة الضبط لأنَّ المجتمع لا يقوم ولا يستمر إلا من خلاله، أمام هذه الخلفيات يزداد «غيرفيتش» أكثر أسى لبعض الدراسات التي ما تزال تحمل بقايا السوسيولوجيا القديمة.

4 - من تناقض الشكل إلى تقارب المحتوى:

رغم أن «كوسون» أعطى بعض معوقات الضبط الاجتماعي(2) إلاَّ أنّها محدودة جدًّا في نطاق العائلة والمجال

(1) G.Gurvitch; la sociologie au XX siècle، Bibliothèque de philosophie، Tom I: les grand problème de la sociologie، P.U.F، Paris 1947، pp. 271 - 272

(2) انظر: انظر: تحليل كتاب «كوسون»: د. محمود الزواوي: عرض كتاب الضبط الاجتماعي للجريمة لـ موريس كوسون ( le controle social du crime، M. Cusson ) في مجلة الفيصل الشهرية، العدد:83، السنة السابعة، فبراير، 1984، شركة الطباعة السعودية، الرياض، ص 89.

٦٤ / ٣٠٤