مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الأخلاقي، وما عدا ذلك فقد فوجئنا حين تتبعنا المراجع التي بين أيدينا، فلم نجد من يتحدَّث عمَّا يمكن تسميته «بمعوقات الضبط الاجتماعي»، ويعود ذلك إلى سيطرة الاعتقاد ببديهية التناقض بين التغيُّر والضبط، وأنَّ الأول معوق للثاني، في حين يرفض «غيرفيتش» هذه الازدواجية ويعتبرها من مخلفات سوسيولوجية القرن XIX ولكنه ــــ فيما يبدو ــــ لم يفرق بين التطوُّر والتغيُّر هو الآخر، فقد اهتمَّ علماء الاجتماع الأوائل بالأول (التطور)، أما المعاصرون فقد اهتموا بالثاني(1).

ونحن نتساءل بدورنا: هل التغيّر الاجتماعي عائق للضبط؟

التغيُّر الاجتماعي هو كلُّ التحولات الملاحظة عبر الزمن، والتي لا تكون إلا ظاهرية ومؤقتة، تخصُّ بنية أو وظيفة التنظيم الاجتماعي الجمعي المعطى وتحويل توجهه التاريخي(2). ولا يكون التغيُّر عائقا للضبط إلا بما يحمله من قيم مقابل ما يحمله الضبط الاجتماعي، فإذا كانت هذه القيم متصارعة ومتناقضة كانت عائقا وحاجزا أمام ممارسة الضبط، أمَّا إذا كانت تسير في نفس سياقه كانت دعامة له ومساندة لمسيرته.

فقد تُحدث السلطة السياسية مجموعة تغيُّرات في نظامها وممارستها، ولكنّها دوما تهدف إلى ترسيخ ذاتها، أمَّا إذا صدرت هذه القيم من حزب معارض يخالف أيديولوجيتها يصبح حينها عائقا لها، لهذا لا يمكن الحديث عن معوقات الضبط إلاَّ بالنسبة لتنظيم معين (هيئة محدّدة) وفي فترة زمنية محدّدة، لأنّ ما يمكن أن يكون عائقًا لهيئة ما هو أداة للضبط بالنسبة لهيئة أو جماعة أو تنظيم آخر.

معوِّقات الضبط بالنسبة لتنظيم ما، بالتالي هي كلُّ جماعة، هيئة، فكرة أو تنظيم يحمل قيما تدخل في صراع مع قيم هذا التنظيم الذي

(1) انظر الفرق بينهما واهتمام علماء الاجتماع بكل واحد منها في:

G.ROCHER، Le changement social، Introduction à la sociologie général، Tome: III، Ed: Paris، 1968. p.17 - 18

(2) Ibid.: p.22.

٦٥ / ٣٠٤