كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١١٣يمارس ضبطاً اجتماعياً ما، بل إن التغيُّر لا يتم إلا في ظل الضوابط الاجتماعية ونظمه.
وقد عالج العالم الاجتماعي الألماني R.DAHRANDORF ( درندورف) قضية التناقض والصراع في إطار نظريات التغيُّر الاجتماعي، واعتبرها متأصِّلة في كلِّ المجتمعات وأعادها إلى عدم المساواة في توزيع النفوذ (النفوذ هنا بالمعنى الفيبري للسلطة أي احتمال استمرار نظام في جرِّ مجموعة من الأفراد للخضوع لها)، باعتبارها ظاهرة متجذرة في النسيج الاجتماعي لكلِّ المجتمعات باختلاف أشكالها، وكل العلاقات تنبني على مبدأ قاعدي «سيطرة ـ خضوع».
ولا يمكن ملاحظة هذا المبدأ مباشرة في المجتمع بل يجب ملاحظته في جماعة معينة وفي فترة محدَّدة، وتعكس هذه الازدواجية مصالح متناقضة. وهذا يعني أن معوقات الضبط، والضبط يوجدان دوما جنباً لجنب، وحيثما وُجد الأوَّل وُجد الثاني. ويرى أن التغيُّر الراديكالي ناتج من شدَّة أو حدَّة الصراع، أما التغيُّر المفاجئ فهو ناتج من العنف في الصراع كما أنَّ النفوذ سبب الصراع فقد يكون سبباً للاندماج(1).
دون أن ننسى بأن النفوذ ليس السبب الوحيد في الصراع أو العائق الوحيد للضبط. فإلى جنبه تجلس عدَّة عوامل أخرى تدخل في إطار نظريات التغيُّر كالتزايد السكاني، التكنولوجيا، العوامل الثقافية وغيرها كما سبق(2).
من خلال الطروحات السابقة تبدو إشكالية «المحتوى» هي الأساس على حساب «الشكل» الذي يأخذ عدَّة صور، فمهما كان الشكل المقدَّم ضبطاً أو تغيُّراً فلا يحمل ذلك معنى ذا دلالة إلاَّ من خلال محتواه، والمحتوى لا يخرج عن تمركزه حول بؤرة «نسق القيم». مهما اختلفت الظواهر وتعددت أشكالها فلا يمكن فتح نقاش حولها إن لم تتضمَّن قيماً
(1) Ibid.: pp.: 106 - 118. cf. Critique de cette Théorie، pp. . 118 - 127
(2) انظر هذه النظريات في: … Ibid.: pp. 34 - 127