مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

معيَّنة تستفزّ طرحها للنقاش، لأنّ القاعدة الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات هي نسقها القيمي واختراقه لوحداته وعناصره المختلفة.

وتجميع هذه الإشكالات المطروحة عن التغيُّر الاجتماعي والضبط الاجتماعي تطرح إشكالية علم الاجتماع في حدِّ ذاته، وبل أحياناً مشروعيته كعلم قادر على تناول ظواهر اجتماعية بشكل موضوعي وعلمي، وقد نتجاوز هذا الطرح باعتبار علم الاجتماع علم دراسة «الأنساق القيمية» في المجتمع.

***

نحاول اختبار أطروحاتنا النظرية بمثال تطبيقي واقعي، يتمثَّل في المجتمع الميزابي، فهل يستند هذا المجتمع على التغيُّرية أو الضبطيَّة، وما العلاقة بينهما؟

5 - تاريخية مجتمع:

ميزاب منطقة تقع في الجنوب الجزائري على بعد حوالي 600كلم من العاصمة. تتشكل من عدَّة عناصر إثنيَّة أهمُّها الميزابيون البربر الأوائل، ومن الخطأ اعتبار هذه المجموعة البشرية التجأت إلى ميزاب بعد سقوط تيهرت مباشرة، لأنَّ التاريخ السلالي للميزابيين أقدم من التاريخ المذهبي المتمثِّل في الإباضية، ولكن قدوم الرعايا الرستميين إليها، وطغيان التاريخ المذهبي على السلالي كان وراء هذه النظرة الخاطئة، فالإباضية باعتبارها حركة مذهبية انتقلت إلى ميزاب بعد مؤتمر «أريغ». وقد قاتل المعتزلةُ اللاجئين الإباضية حين قصدوا ورجلان مرورا بميزاب(1).

وبعد اختيار «أبي عبد الله محمَّد بن بكر» بادية بني مصعب (ميزاب) موطنا للإباضية، هاجر إلى هذه البادية عددٌ كبير من معتنقي هذه الحركة من

(1) عقد أتباع التيار الإباضي تجمُّعا (مؤتمر أريغ) على رأسه نخبة من كبارهم (442هـ)، أهمهم أبو عبد الله محمد بن بكر (مؤسس حلقة العزّابة) وأبو العباس، فكُلف حينها أبو عبد الله بالبحث عن منطقة تأوي اللاجئين الإباضيين، انظر: أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، تح: إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، ج:1 ص:183.

٦٧ / ٣٠٤