مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

مختلف المناطق منها نفوسة، جربة، تيهرت، الأوراس … إلخ، ممَّا جعل البنية الاجتماعية القديمة وحتى اللسانية تنفجر لأنَّ نظم النازحين «مختلفة باختلاف أماكنهم ونزعاتهم وقبائلهم وعوائدها، ثم إنَّ نظام تيهرت نظام دولة، ونظام القبائل المتفرقة بعدها نظام مجموعة»(1).

وفي هذا الوادي النائي الجدب البعيد عن العمران في صحراء الصحراء، على حدِّ تعبير José.Gers ، العارية والصخرية(2)، أقام الميزابيون (الإباضية) مُدُنهم الجديدة دون أن تتوفر لهم أدنى الأسباب المادية للعمران (لا زراعة ولا ماء ولا مواد صناعية أولية … )، إنّما السبب الوحيد لتكثلهم هو "العقيدة" كمفاعل لاتحاد هذه العناصر البشرية المتباينة(3) وتجمُّعهم حول قطب أو مثال ديني أعلى يضحُّون من أجله «يضمن منطق وهدف حياتهم بل حياتهم في ذاتها»(4)، أو بعبارة أخرى حول «نسق قيمي يحكمهم ويوجههم».

فأصبحت ميزاب بمثابة بذرة حملتها الرياح التاريخية من الحضارة الرستمية ــــ حسب تعبير مالك بن نبي ــــ لتُنبِت وتتفرَّع بفضل «الإجماع» الذي ينظِّم علاقات الفرد بالجماعة والجماعة بالفرد، في وسط مشحونٍ بدفعة نفسيَّة اجتماعية شكّلت أساساً لميكروحضارة ( Micro-Civilisation)(5) ، معتقدين أن الصحراء تحمي دينهم وتضمن استقرارهم(6).

تضمُّ منطقة ميزاب سبع قرى

(1) إبراهيم متياز: نظام العزّابة: مخطوط، مكتبة آل متياز، بني يزقن، ص: 2

(2) - José Gers، Au M'zab، libraire de l'oeuvre، Saint Charles، Belgique، 1936. p.61

(3) إبراهيم طلاي: ميزاب بلد كفاح، دار البعث، قسنطينة .. 1970، ص: 24

(4) J.Gers، op.cit. p. 81

(5) M.Bennabi: L'invitation du M'zab ، in Révolution africaine n° : 274. 20 Mais، 1968

(6) يبدو أن القادمين إليها من ذوي ثقافة دينية عالية. يقول إبراهيم متياز إن الطلبة قصدوها من أجل مدرسة أبي عبد الله والعلماء من أجل عالمها أبي العباس الذي كان يقيم لهم مسامرات علمية في جبله المشهور، وتغلغلت أخلاقهم في أذهان العامة وامتزجت أفكارهم معهم في وحدة عرفية قوية. تاريخ ميزاب، مخطوط، مكتبة آل متياز، بني يزقن ص: 76،77.

٦٨ / ٣٠٤