كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٩نتائج عكسيَّة مما يراد منه، إذا كان قبل أوانه.
*ـــ أن يشتت الدرس عقيدة الولد الفطرية، خاصَّة إذا صحبه منهج غير سليم ولا قويم، أو إغراق في مسائل الخلاف ودقائق الغيب وما لا يكون في متناول التلميذ.
*ـــ إنَّ التلميذ معرَّض لأن يتلقى مفاهيم ومبادئ في الحياة مختلفة المشارب والاتجاهات والمصادر، الصحيح منها والسقيم الإيمان والكفر، مما يفرض السبق والتدارك، فالطفل وعاء لابد أن يملأ إما حقا أو باطلا.
وهنا ندرك أنَّ الموضوع لا يعدو أن يكون واجهة من واجهات الجهاد السرمدي الأبدي بين الحق والباطل، فلا يصبح للعمر معنى بقدر ما يكون الحديث عن المضمون والمنهج هو المجدي، فيقال: لقن الولد أي شيء هو مستعد للتلقي دوما، لكن لقن ما تضمن رسوخه، وسلامته، قبل أن تسبق إليه، فتحتاج إلى جهد مضاعف، ووقت كثير للوصول إلى المبتغى.
ويمكن بهذا أن نسلِّم أنَّ العقيدة باعتبارها إيقاظا للفطرة في الطفل أو مساعدة له على البقاء على الفطرة، أو مسارعة إلى قلبه قبل أن تعمره خرافات العصر وباطلات الزمان؛ ونُسلِّم بأنها تُدرَّس من أول يوم يطأ فيه التلميذ المدرسة إلى أن يتخرج فيها مسلمًا صالحًا مؤمنا عاملا بما علم.
فالقضية إذن تنتقل إلى مضمون ما يلقى على التلميذ وما يطلب منه حسب مستويات الدراسة وتنقله فيها.
***
مستويات التدريس:
إن تدريس العقيدة بهذا المصطلح العلمي الدقيق الذي يُراد به تناول القضايا الغيبية والعلاقات بين الله تعالى وسائر الموجودات، وبين الموجودات فيما بينها، وجعل كل ذلك خطابا يراد به الإنسان بالدرجة الأولى ينبغي أن يراعى في تدريسها المستوى العقلي والعمر العقلي والفعلي للولد.