كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١١٨مثالي) وقفت الدولة الجديدة ضدّ كلّ ما هو من العادات والتقاليد واستهدفت المؤسّسات السوسيو ثقافية بالتشويه، لتنتج بذلك قطيعة حادّة بين الماضي والحاضر. وتحول الصراع بين النسق التقليدي والاستعماري إلى تناقض بين النسق التقليدي والرسمي على أنّ الدولة تعتقد أن الموانع الدينية والتقليدية حاجز في وجه التقدّم والتطوّر، والتي يعتبرها مالك بن نبي موانع ( Gard fous) تحمي المجتمع من الانتحار في جسر نحو التطوّر ..
ورغم محاولات «التمزيق» هذه، قاومت المؤسسات التقليدية عند الجماعات الإباضية، بمفعول مجموعة آليات داخلية وبقوّة استمرارية الوعي الجمعي، كلّ تهميش فكري واجتماعي، ومن بين هذه المؤسّسات التي تنظّم الجماعة الإباضية بميزاب: العشيرة، الجماعة (الأعيان)، العرش، المعاهد التربوية … وعلى رأس كلّ هذه المؤسسات "هيئة العزّابة" والتي تستند على الدين كفاعل أساسي في ممارساتها(1).
والدارس لتاريخ الحركة الإباضية واستقرارها في ميزاب يكاد يجزم أن هذا "التاريخ ما هو إلا تاريخ الصراع السياسي". فقد عانت هذه الحركة من حالة التهميش المستمر دينيا وسياسياً أنتجت مجتمعاً يجنح إلى «الانغلاقية البنائية»، والابتعاد ما أمكن عن النزاعات السياسية من جهة، وإلى "المركزية" الدينية التي تمثلها هيئة العزّابة من جهة أخرى، مستنداً في ذلك أو مبرراً له بخلفيته التاريخية.
تاريخية هذا المجتمع تعكس مجمل العناصر المفعّلة لحركة التغيّر الاجتماعي أمام العناصر
(1) وللإضافة أكثر في موضوع تاريخ ميزاب والإباضية المراجع البليوغرافية:
جمعية التراث: دراسات وأبحاث عن الإباضية، جمع: عيسى وموسى محمد، العطف. غرداية (مرقون) 1989.
- Capitaine B.Blaudin de the: Contribution à la bibliographie، du Sahara(1953 - 1957)، supplément au bulletin de liaison saharienne، n°29، Mars، 1958.
-P.Shinar: islam Maghrébin contemporain، bibliographie، Annotes، ed: CNRS، pp.: 116 - 123.
-S.Chaker: Domaine Berbère 1984 … - 1987 :ouvrages et revues، de l'occident Musulman et de la méditerranéen، n°: 44، Rome، 1987، pp. 116 - 123.