كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١١٩المقاومة لها والتي تسعى لضمان الاستقرارية في مواجهة التغيّرية، فأهم العناصر التي ساهمت في حركة التغيّر الاجتماعي بميزاب:
*-التزايد السكاني.
*-الصراعات الداخلية والخارجية.
*-حركة التصنيع.
*-التناقض بين النظام الرسمي والنظام التقليدي.
ورغم تزايد هذه العناصر لكن آليات المقاومة جعلت هذا التغيّر لا يظهر بشكل بارز وواضح، وعملت على إدماج التغيّر في عملية الضبط، وهذه الضبطية للتغيّر كانت نتيجة التغيّر المستمر للضبط في حدّ ذاته.
من أجل فهم هذه الصيرورة الاجتماعية والآلية نعود إلى الهيئة المسؤولة عن توجيه المجتمع الميزابي وتنظيمه ألا وهي هيئة العزّابة.
6 ـ التاريخية وضبطية التغيير:
هيئة العزّابة مجموعة من رجال العلم والدين تقوم بدور السلطة الروحية والدينية في المجتمع الميزابي وكما يعرفها توفيق المدني هي «الهيئة العليا على الإطلاق ولها النفوذ الروحي على العامة واسع النطاق والسلطة المطلقة في كلّ ما له علاقة بالدين»(1). فهي قوة دينية عليا، منظمة ومهيكلة تعمل على ضبط العلاقات الاجتماعية ومراقبة الفاعليات الأساسية في هذا المجتمع لها سلطة التأثير النفسي (الروحي) والاجتماعي (الاتفاقيات والقرارات) على مختلف الشرائح الاجتماعية.
انطلقت هذه الهيئة(2) من مجرد
(1) توفيق المدني: كتاب الجزائر، المطبعة العربية، الجزائر، 1350، ص: 110.
(2) لهذه الهيئة مؤسّسة مماثلة لها في المجتمع النسوي ناتجة استجابة لمجموعة من التغيّرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الميزابي في فترة معينة من أجل ضبط هذه التغيُّرات، فسبب تأسيسه يعود لما شهده ميزاب من اضطرابات أخلاقية في مرحلة زمنية معينة، فمن خلال استقراء المجالس العامة لميزاب نلاحظ الطرح المتكرر لمشاكل الزواج والمرأة المطلقة ومراقبة الزانية خلال النصف الأول من القرن 9 هـ. وقد ذُكر مجلس العزابيات (تمسردين) فيها لأول مرة سنة 811هـ/ 1409 م، وربما أنشئ أثناء هذه المرحلة لحل مثل هذه المشاكل خاصة أن العزابيات عرفن في كلّ مراحل تاريخهن بقوة التأثير على النساء الميزابيات انظر: اتفاقيات المجالس العامة لميزاب في هذه الفترة. «اتفاقيات المجالس العامة لميزاب»: تقديم: بعمارة عيسى، دار الشهاب، باتنة 1990، ص: 22 وما بعدها.