كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فكرة ثمَّ انتظمت على شكل مؤسَّسة تربوية ثمّ انتقلت إلى مؤسّسة المسجد فأصبحت المرجعية العليا للمجتمع في كلّ علاقاته وأنظمته الاقتصادية والدينية والثقافية وغيرها وأخذت صورة نظام يخترق جميع مكونات النظام الاجتماعي للمجتمع.
إنَّ الصيرورة التي مرّت بها هذه الهيئة في تاريخيتها زوّدها بمجموعة من الآليات التي تتمكن من خلالها من ضبط التغيّرات الاجتماعية المختلفة فإن الانتقال من الفكرة إلى الالتحام النفسي بها، ثمّ تطبيقها على شكل تنظيم معين، وجَعْلِ هذا التنظيم ذا حركية ينتج نفس الفكرة ويجمع حولها أكبر عدد ممكن من الأفراد ضمن إطار قيمي محدّد مسبقاً، وهذه المنهجية في العمل هي الآلية التي يتمّ من خلالها احتواء التغيّر الاجتماعي داخل الضبطية وتغيير الضبط للتوافق مع التغيّر باستمرار.
فمن خلال تتبعنا لتاريخية هذه المؤسّسة يبدو أن حلقة العزّابة ابتدأت بمجرد فكرة يتناقلها الأشياخ فيما بينهم ويطمحون لتحقيقها، ولكن حين اقتنع بها جمهور من الطلبة وأدركوا ضرورة تطبيقها، تأصلت في نفوسهم وتوفّر فيهم الاستعداد النفسي الكافي لتجسيدها، فانتقلوا بها من مستوى الفكرة إلى مرحلة التطبيق.
انتظموا على شكل حلقة لها قوانينها ومراسيمها ومسيروها، وبعد شوط من الزمن ترسّخت وتكونت لديهم تقاليد محدّدة فأصبحت تأخذ شكل «النموذجية» القابلة للاستيراد وانتشرت بنفوسة وجربة وورجلان وميزاب، وحيثما حلّت أوجدت حركية وديناميكية لدى أفراد ذلك المجتمع فاقتنعوا بها وسارعوا إلى تجسيدها واقعيا.
وما ساعدها على هذه الحركية الظروفُ الاجتماعية والتاريخية المواتية وتمسك أفرادها بمبادئهم إلى أقصى درجة ممكنة. إلا أن نفس هذه