كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢فقد انطلقت الهيئة من مجرَّد فكرة يطمح إليها علماء الإباضية ويتداولونها فيما بينهم (وهذا ما يمكن التعبير عنه بمستوى الفكرة)(1)، إلى أن استقرّت في ذهنيتهم واقتنعوا بضرورة تطبيقها، فجنّد "أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهرساني" مجموعة طلبة أقنعهم بالفكرة وطلب منهم البحث عن "أبي عبد اللّه محمّد بن بكر" ومرافقته والخضوع له مهما كانت طلباته، فشكّلت هذه النخبة من الطلبة عجينة نفسية جاهزة لاستيعاب كلّ أوامره وتوجيهاته وهو ما يمثّل "المستوى النفسي".
ولمَّا التقى الطلبة بشيخهم "أبي عبد اللّه" أبلغوه بدعوة أستاذهم وأقنعوه هو الآخر، وبل أعادوا فيه الشحنة النفسية التي كان يطمح إلى تحقيقها مع أستاذه "فصيل بن أبي مسور"، فوجد
(1) يعتبر مالك بن نبي من بين الذين يرون أنّ الأفكار بداية الأزمة في العالم الإسلامي وذلك في كتابه: «مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي»، تر: د. بسَّام بركة، أحمد شعبو، دار الفكر، دمشق، الجزائر، مطبعة النخلة، بوزريعة، الجزائر، 1992م.