مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

أمامه مجموعة طلبة "يذوبون" في فكرته، فقعد لتنظيم "الحلقة" ووضع قوانينها وقواعدها الأوّلية وهذا ما يمثّل "مستوى التنظيم".

ثمَّ رسَّخ محدَّدات مضبوطة تتضمّن قائداً ومسيّراً وطلبة خاضعين له … ولجانًا مميّزة وأوقاتًا معيّنة لكلّ أعمالهم، فبدأت تُكوِّن طلبة آخرين وتبث فيهم قِيًمًا وإيديولوجية محدّدة، وترسلهم لأخذ مراكز مميزة في النظام الاجتماعي، إضافة إلى التحامها بالمسجد حيث أصبحت "تصدِّر" قيَمَها وتبثّها في كامل المجتمع (وهو ما يمكن تسميته بالمستوى الديناميكي).

فقد انطلق نظام العزّابة من مجرَّد فكرة ذات قيم تتناقلها مجموعة أفراد فيما بينهم إلى "مؤسسة" منظّمة تبثّ هذه القيم على المستوى الاجتماعي الواسع، وتمرّ عملية الضبط الاجتماعي والتحكم في التغيّر بنفس المراحل، حيث تنتقل من فكرة إلى تنظيم شامل يمارس فعاليته على مستوى واسع. وقد ساعد مسيرة هيئة العزّابة في انتقالها من مستوى الفكرة إلى الحركيّة أو الديناميكية عاملان أساسيان هما:

أ ـــ «العامل الاجتماعي»: إذ إنَّ انتقالها من مستوى إلى آخر وبث إيديولوجيّتها يتمّ باستغلال الظروف الاجتماعيّة المحيطة بها والملائمة لذلك، ولم يَنْقُل "عبد الرحمان أبو زيد" النظامَ إلى المسجد إلاّ بعد التأكّد من أنّ المجتمع مستعدّ لهذا الانتقال، كما أنّ الهيئة كانت تَستغلّ ــــ باستمرار ــــ الظروف الاجتماعية سواء من حيث جانبها الاقتصادي أو السياسي لإعادة ضبطها الاجتماعي وترسيخ أفكارها.

ب ــــ «نسق القيم»: أمَّا العامل الثاني المساعد في مسيرة الهيئة فهو "القيم"، أو تمسّك أفرادها وتنظيماتها قدر المستطاع بالقيم التي تبثها و"الإخلاص" الشديد والمستمرّ لهذه القيم، ويتجلّى هذا التمسّك في سلوكات أفرادها بالمجتمع وتصرّفاتهم وعلاقاتهم، فكثيراً ما تحطّمت بعض التنظيمات نتيجة التناقض بين قيم أفرادها وممارساتها اليومية والاجتماعيّة، ونعتقد أنّ هذا العامل

٧٦ / ٣٠٤