كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يشكّل نقطة حاسمةً في عملية "الضبط الايجابي" وضمان استمرارية أيِّ مؤسَّسة اجتماعية كانت.
تعتبر هذه المراحل والمستويات المذكورة أعلاه متداخلة ومتشابكة في كلّية عضوية، وما وضعها على هذا الترتيب والتفصيل إلاّ من أجل هدف بيداغوجي أساسي هو تسهيل فهمها.
وإذا تتبّعنا «حركة» الإسلام في حياة الرسول محمّد 9 سنجدها مرَّت بنفس المراحل، فقد انطلقت «الفكرة» من بداية البعث بـ «إقرأ» أي مستوى الفكرة، ثمّ تمَّ تناقل الدعوة في بيت "الأرقم"، منها مرّت إلى مرحلة الاقتناع الذاتي والنفسي مع "إسلام عمر بن الخطّاب"، ووصلت مستوى التنظيم المحكم في المدينة المنوّرة، ثمّ انتقلت إلى أعلى مستوى من الحركية بعد فتح مكّة المكرّمة ونشر الإسلام على كامل الجزيرة العربية أوّلاً ثمّ إلى مختلف أقطار العالم، وما ساعدها على ذلك استغلالها للظروف الاجتماعية المواتية في كلّ مرّة ــــ وقد نزل النصّ القرآني على فترات لنفس السبب ـــــ من جهة، ولتمسُّك أفرادها بقيمهم من جهة أخرى، وقد عبّر القرآن عن هذا الانتقال من مستوى الفكرة إلى مستوى التغبير الاجتماعي الشامل بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللّه لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾(1).
نلاحظ أنّ عدَّة حركات عالميَّة مرّت بنفس المراحل مع تغيّر «شكلي» في درجة كلّ مستوى، لهذا نعتقد أنّ هذه المستويات تشكّل قاعدة «نظريّة جديدة» في عملية الضبط الاجتماعي للتغيّر الاجتماعي ومدى فاعليته، ويمكن تقديمها "كشبه قانون" اجتماعي وتاريخي أو قاعدة نحو نظرية سوسيولوجية تحكم عملية تطوُّر ضبطية التغيير.
9
تناولنا في هذا المقال تطوّر نظريات التغيّر الاجتماعي ثمّ ما يقابلها في الفكر السوسيولوجي من نظريات الضبط الاجتماعي، وحاولنا التقريب بين المفهومين من خلال تاريخية الظاهرة التي تساهم في
(1) سورة الرعد الآية 11.