مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

والتي باتت تشكل طبقة كوسموبوليتية كوكبية لها تقاطعاتها الأيديولوجية والمصلحية.

ومن هنا نفهم أيضا ـــــ حسب نظرية يورغن هابرماس حول السيطرة ــــ كيف تحدث أزمة الدافعية وهي أزمة تكامل اجتماعي تضاف إلى أزمة العقلانية التنويرية في المجتمعات الغربية الرأسمالية بالذات. وهي إحدى أزمات التكامل في النسق (النظام الاجتماعي عامة) ومصدر أزمة الشرعية حيث إن الدولة لا تصبح في هذا الوضع أداة للتوفيق بين المصالح المتضاربة لمواطنيها الذين تحكمهم ويصبح مبرر وجودها محل تساؤل وجدل.

وإذ يؤثر طغيان الدولة وزيادة سيطرة الطبقة التكنوقراطية، تلك السيطرة اللازمة لإدارة الأزمات، على وظائف الدولة وعلى فعالية الفعل السياسي، فإنه يؤثر على إضعاف دافعية الناس للمشاركة السياسية مشاركة فعالة في النظام على أي وجه من الوجوه. بل إن الملاحظ هو تراجع الدافعية عن المشاركة في الحياة العامة عموما(1).

إذا كانت أزمة الدولة ــ الأمة في المراكز الغربية حقيقة تشهد بها القوى المناهضة للعولمة داخل الغرب نفسه، وتشهد بها الدراسات الأكاديمية ـــ مثلا دراسات يوغان هبرماس الاجتماعية النقدية ـــــ التي تنبه على وقوع الدول الوطنية والديمقراطية الغربية والرأسمالية البورجوازية رهينة قوى إنتاجية متطورة متمركزة بيد أقلياتية ذات روابط شبكية كوكبية تتذرع بسلطة بيروقراطية وإيديولوجيا بورجوازية تقنوية علموية شمولية قمعية ذات بنيات معرفية تعمل مستقلة عن الأهداف والغايات العليا التي رسمت لها ابتداء فأضحت بلا مبرر أخلاقي إذ هي بعد أن سيطرت على الطبيعة تسعى إلى بسط سلطتها على الإنسان كنوع.

(1) إيان كريب، تر: محمد حسين غلوم، النظرية الاجتماعية من بارسونز على هابرماس، العدد 244 من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت. ذو الحجة 1419هـ/ أفريل 1999م. ص357 - 359.

٩٢ / ٣٠٤