كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وهنا تبرز أهمية وأولوية التنشئة السياسية. فأي تعريف لها وما هي أهدافها ومستلزماتها علما بأننا نعيش في مجتمعات تعاني أزمات هيكلية وقيمية عديدة.
***
ثالثا: التنشئة السياسية:
تعريف وأهداف ومستلزمات
إنَّ التنشئة السياسية في أبرز تعريفاتها هي: «تعليم القيم والتوجهات السياسية بواسطة أدوات التنشئة كالأسرة والمدرسة وجماعات الأصدقاء ووسائل الإعلام [والجمعيات والنقابات والأحزاب وغيرها]، وهي العملية التي يتم من خلالها نقل الثقافة السياسية للمجتمع من جيل إلى جيل، وترتبط كمفهوم بمفاهيم أخرى مثل الشرعية والهوية والولاء والمواطنة، وتهدف لتحقيق الاستقرار في العلاقة بين الشعب والدولة»(1).
وتتحقَّق أهداف التنشئة السياسية باستبطان الفرد للقيم السياسية السائدة في المجتمع والعالم الذي أصبح قرية اتصاليا، ومن هنا إدراكه لمعاني الحق والعدالة والخير والشر والحوار والصراع.
ونظرا لأهمية التنشئة السياسية كمدخل أساسي من مداخل عملية التنمية الشاملة، فإني أعتقد أن الخروج من أزمة التنمية الشاملة ومنها أزمة التنشئة السياسية التي تشهدها مجتمعاتنا يتوقف على كفاءة عملية إصلاح النظام الوطني والعربي والإسلامي التي تتوقف على مستوى النسق الكلي على حل حقيقي وجذري لأزمات ثلاث كبرى هي: أزمة الهوية والتعايش والقيم، وأزمة الشرعية وبناء المؤسسات ودولة القانون، وأزمة التنمية والتحديث.
لكن ينبغي التأكيد على أن أول خطوط المواجهة الجديدة في ظل طوفان العولمة الجارف يكمن في إصلاح الداخل، بتمتين حدودنا من الداخل، ابتداء من الإنسان ـــ الفرد إلى الإنسان ـــ الجماعة، من الحارة
(1) هبة رؤوف عزت، المرأة والعمل السياسي، رؤية إسلامية، رسالة ماجستير مطبوعة، صادرة عن دار المعرفة. الجزائر. 2001. ص206 ــــ207.