كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فعله من فرد من الأفراد المكلفين ولا يجزئ قيام مكلف به عن آخر. وأما الواجب الكفائي فهو ما طلب الشارع فعله من مجموع الملكفين لا من كل فرد منهم، بحيث إذا قام به بعض الملكفين فقد أدى الواجب وسقط الإثم والحرج عن الباقي، وإن لم يقم به أي فرد من الأفراد أثموا جميعا بإهمال الواجب. ويختلف الواجب الكفائي عن الواجب العيني في أن الأول هو ما طلب الشارع حصوله من جماعة المكلفين، لا من كل فرد منهم، لأن مقصود الشارع حصوله في الجماعة … فالطلب في هذا الواجب منصب على إيجاد الفعل لا على فاعل معين.
ومن أمثلة الواجب الكفائي:
الجهاد والقضاء والإفتاء والتفقه في الدين وأداء الشهادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(1) وإيجاد الصناعات والحرف والعلوم التي تحتاجها الأمة وإعداد القوة بأنواعها وغيرها مما يحقق مصلحة عامة الأمة.
والمهم هنا هو أنه إذا تعين فرد لأداء الواجب الكفائي كان واجبا عينيا عليه. والمحك هنا ليس في الكم وإنما كفاية غرض وقصد.
وضمن هذه الواجبات الكفائية يدخل العمل السياسي فهو إما فرض عين كالبيعة والشورى العامة، أو فرض كفاية كالجهاد والولايات العامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(2).
وإذا كان تعريف «السياسة» في علم السياسة الغربي هو «فن الممكن» و «فن التلاعب بمتغيرات القوة»، أي هو مفهوم يستبطن قيم الصراع والتكيف والحلول الوسط وتحكيم العقل والواقع، فإن مفهوم «السياسة» في علم السياسة الإسلامي هو «القيام على الشيء بما يصلحه»، أي أن السياسة حسب تعريف ابن عقيل الحنبلي في كتابه (الفنون)، هي: «ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى
(1) (*) إنَّ النهيَ عن المنكر فرضُ عينٍ على كلِّ من رأى منكرًا، وليس فرض كفاية، فالرسول ربيع ثان يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره … » (الحديث)، و «من» تفيد العموم. [المُراجع، هيئة التحرير].
(2) هبة رؤوف عزت، مرجع سابق. ص 87 ـــ 95.