كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي» وقد جاء قوله هذا معقبا على قول شافعي ادعى فيه أنه: «لا سياسة إلا ما وافق الشرع»، فإن أردت بقولك «إلا ما وافق الشرع» أي «لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح. وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط، وتغليط للصحابة»(1).
إذًا تعريف السياسة في المنظور الإسلامي يعني في النهاية: «إصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة»، مستبطنا قيم تكريم الإنسان والعدل، وهو تكليف عام كفائي يخاطب به جميع أفراد الأمة.
إن جوهر المسألة الأساسية في التنمية السياسية وفي العمل الإسلامي هو ضرورة انضباط المتصدين للعمل السياسي بأحكام الشريعة وأخلاقيات الإسلام ومراعاة مقاصد الشريعة والمصالح المرسلة وفقه الموازنات وفقه الأولويات وفقه مراتب الأعمال وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه الاختلاف وفقه السنن، بالإضافة إلى ضرورة الاطلاع على القوانين الحاكمة للدولة الوطنية الحديثة ومنطق عملها في ظل علاقات دولية متعولمة.
ويرتبط العمل السياسي بالمسؤولية الفردية، فهو واجب شرعي مطلوب من الجميع إما على وجه العينية أو الكفائية. فالعمل السياسي ليس سنة ولا نافلة ولا تطوعا بل فريضة تتأسس على مفهوم الاستخلاف الذي هو مصدر الالتزامات الإيجابية والسلبية التي تقع على عاتق المسلم ذكرا وأنثى "القادران" = اشتراط القدرة والأهلية.
وكما أن المشاركة السياسية والعمل السياسي مسؤولية فردية فهو مسؤولية جماعية تضامنية، إذ على غير المتفرغين للعمل السياسي إعانة المتفرغين له وإعانة الدولة التي يناط بها ببعض الفروض كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الواجب على الأمة مراقبة الحكومة
(1) يوسف القرضاوي، السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط01. 1421هـ/ 2000م. ص 32.