أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٥4- قرر قطب الائمة وجوب القصر على المسافر وأطال في الاحتجاج لهذا الرأي ، ورد ما استند اليه من يقول بالجواز. ثم أورد في كتابه شامل الاصل والفرع صفحة 7 من الجزء الثاني مايلي: (وقد قال مالك بما قلنا من وجوب القصر على المسافر وقد روى في موطأه حديث عائشة: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. قال ابن يونس المالكي: ومن المدونة قال مالك: ومن صلى في السفر أربعا أعاد في الوقت، قال سحنون جهلا أو عمدا أو نسيانا. وقال مطرف عن مالك: انه ان اتم نسيانا أو سهوا سجد لسهوه واجزته) انتهى ما أورده القطب أعتقد أن هذا يكفي لمن اراد ان يعرف الحكم الشرعي الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يجد في هذا مقنعا فليرجع الى مصادر الشريعة من كتب السيرة والسنة النبوية، فسوف يجد ما يطمئن اليه القلب. وترتاح له النفس، ويرضى به المؤمن الذي يعلم أنه ليس للبشر أن يحكموا فيما نزل فيه حكم الله. ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ، فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا).
من أدلة القصر أيضا
قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ) اختلفت آراء العلماء في الإستدلال بهذه الآية الكريمة. فاستدل بها بعض على وجوب التقصير في صلاة السفر، واستدل بها البعض الآخر على جوازه. ومبداء هذا النقاش كان في أزمنة الصحابة رضوان الله عليهم.