أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٦

اخرج مسلم عن يعلى بن امية قال قلت لعمر بن الخطاب (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فقد أمن الناس. فقال- أي عمر- عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ( صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته). ان الآية الكريمة نزلت في صلاة الخوف لا في صلاة السفر وقد أشكلت على بعض الصحابة ومنهم عمر فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم بحكم صلاة السفر، وقال: انها صدقة من الله سبحانه وتعالى وانه يجب على المؤمنين قبول هذه الصدقة، فانها نعمة من نعم الله الكثيرة التي يغمر بها عباده، وان من شكر النعمة ان يتقبلها الانسان باستبشار ورضى. وان رد الانسان لنعمة من نعم الله كفر بها. وقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يظن بعض الناس ان القصر في السفر رخصة وان الاتمام أقضل، فيؤدي بهم ذلك الى رد حكم الله فأصدر أمره عليه السلام بقبول حكم الله فقال: (فاقبلوا صدقته)– والامر للوجوب- ومن ذا يعرض عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ويرد صدقة الله بالتيسير والتخفيف على عباده المؤمنين؟ والذي يؤكد هذا المعنى السنة العملية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يتم في سفر قط وليست كل أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا فقد كان في كثير منها آمنا مطمئنا وقد أقام في أمكنة كثيرة مددا مختلفة ولكنه مع ذلك كان يقصر الصلاة. وتلك الاقامة مع الامن هي التي اشكلت على عمر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحسب ان الآية نزلت في السفر فبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القصر في السفر صدقة من الله وأنه لا يحل لامريء يؤمن بالله ان يرد على الله صدقته. فالحديث النبوي الشريف لايفسر الآية الكريمة ولكنه يبين حكم الله في صلاة السفر اما الآية فقد جاءت لبيان حكم آخر وهو صلاة الخوف.

١٦ / ٣٩