أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢

واذا كان أمثال الشيخ نشنوش في عمقه ودراساته الاسلامية يقف موقف غير المطمئن في مثل هذه الحال ، فان غيره ممن يقتصر في دراساته على الكتب الجافة التي تكاد تجعل الاسلام حتى في اقسام العبادات كالكتب القانونية تتحكم فيها المادة والاحصاء ، ان هؤلاء يحق لهم ان يقفوا مدهوشين لانهم لم يطالعوا إلا كتبا تهتم بالعدد ، بعدد الركعات وعدد التكبيرات وعدد السنن وعدد الفرائض وعدد النواقض أكثر مما تهتم بحقيقة العمل واخلاص النية ، وقصد الاقتداء ، ورجاء القبول ، والحرص على القربة ، وكنت حينئذ أذكر حديث ابن عباس رضي الله عنه.

اخرج مسلم عن عبدالله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس، وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة ! الصلاة ! فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا ام لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبدالله بن شقيق، فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته.

لقد تغير مسلك الناس بما فعلته الكتب الخالية من الروح الاسلامية العميقة من عبادة تقوم على السمع والطاعة لله والقدوة برسوله والتقرب بالاهتداء بما عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، الى أعمال آلية تكاد تكون عادات وتقاليد يقصد منها مسايرة ما ألفه الناس أكثر مما يقصد منها الاستسلام لامر الله والرضا بحكمه.

٢ / ٣٩