أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠2- روى الحديث السابق بالياء في يقصر والتاء في تتم وكذلك يفطر وتصوم يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر ويفطر، وان عائشة كانت تتم وتصوم وهذا الكلام لا يستقيم فان الحديث من كلام عائشة وكان يصح لو قالت: كان يقصر وأتم ويفطر و أصوم لانها هي المتحدثة فكيف تأتي بضمير المخاطب بدل المتكلم ، وقد تحدث ابن القيم عن هذا الحديث وعن حديث آخر رواه البيهقي عن عائشة قالت فيه: انها اعتمرت معه صلى الله عليه وسلم من المدينة الى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت يارسول الله: بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت وأفطرت وصمت، فقال: أحسنت ياعائشة وما عاب علي. فقال شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل، ماكانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم، وفي الصحيح عنها أن الله فرض الصلاة ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، فكيف يظن بها مع ذلك أنها تصلي خلاف صلاته وصلاة المسلمين معه.
3- (خير أمتي الذين إذا أساءوا إستغفروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا). أخرجه الطبراني في الأوسط باسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسيب عن البيهقي وقد استدل به بعضهم على أن القصر في السفر رخصة والحديث لا يثبت للاحتجاج ولا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة.
4- روى البيهقي عن أنس بن مالك قال: إنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا نسافر فمنا الصائم ومنا المفطر ومنا المتمم ومنا المقصر فلم يعب الصائم على المفطر والمفطر على الصائم والمتمم على المقصر والمقصر على المتمم. في سند هذا الحديث عمران بن يزيد التغلبي وقد قيل فيه أنه ضعيف واهي الحديث ويروي عن أنس أشياء موضوعة. لا يحل الاحتجاج بخبره. ثم أنه ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه أقام بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر فلو كان يرى جواز الاتمام لأتم.