أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩2- موظف حاول بكل وسيلة ان يترك في بلد معين غير بلده الأصلي وهو قد إتخذ لنفسه فيه مسكنا أو بسبيل ذلك، ويجب أن يستقر في هذا الوطن الجديد استقرارا ثابتا دائما ولو خير بينه وبين الرجوع الى بلده الأصلي لفضل البقاء حيث هو. انه مقيم يجب عليه ان يصلي الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربع ركعات ولا يجوز له بحال أن يصليها ركعتين.
ويستطيع القاريء الكريم أن يقيس على هاتين الصورتين كل الصور المشابهة لها، فيحكم على أصحابها بأنهم مقيمون فكل من انتقل من بلده الاصلي الى بلد غيره انتقالا كليا وهو عازم على أن يستقر في بلده الجديد استقرارا ثابتا دائما يعتبر مقيما وتسري عليه احكام المقيم فوجب أن يصلي أربعا. ولما كان امتلاك المنازل والسكنى فيها واتخاذ الازواج من البلد الجديد دليلا على حب هذا الموطن الجديد والحياة فيه فقد ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز القصر لمن تزوج في بلد أو ملك فيه والى هذا الرأي ذهب أمير المؤمنين عثمان حين تزوج من منى فصلى بها أربعا بعد أن كان يصلي بها ركعتين ركعتين صدرا من خلافته، ويبدو من أحوال الناس ان الموظفين مهما كان نوع وظائفهم والعمال مهما كان نوع عملهم خارج العاصمة يعتبرون مسافرين ماداموا بعيدين عن قراهم الاصلية وعليهم ان يصلوا الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين الا اذا صلوها وراء إمام مقيم. إما الذين يكونون في العواصم فمن كان منهم مرتبط المصالح ببلده الاصلي وهو يعمل للرجوع اليه ولو امكنته الفرصة لاهتبلها وفرح بها ويقضي إجازته واعياده به فهو مسافر يجب عليه ان يصلي الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين الا اذا صلى وراء إمام مقيم.
اما من استقر بالعاصمة وأحب السكنى بها واصبح يتخذ مشاريع الاستقرار والحياة الدائمة بها ولا يربطه بوطنه الاصلي شيء اللهم إلا الحنين الغريزي الى الموطن الأول فهو مقيم ولا يجوز له ان يصلي الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين بحال من الاحوال.