بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦ـ وجه الدلالة : الحديثان واضحان في إجازة بيع الغائب كان موصوفا أو غير موصوف مع ثبوت حق الخيار له في إمضاء هذا العقد أو فسخه .
و قد اعترض على هذين الحديثين :
الاعتراض الأول : تضعيف أهل الحديث لرواية مكحول ، وذلك من جهتين :
1. أن الحديث مرسل فمكحول كما هو معلوم تابعي .
2. وجود أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم في إسناده و هو ضعيف عند أهل الحديث .
الاعتراض الثاني : تضعيف أهل الحديث لرواية أبي هريرة فلقد حكى النووي اتفاق أهل الحديث على تضعيفها لوجود عمر بن إبراهيم بن خالد و هو مشهور بالضعف و وضع الحديث .(1)
ثالثا : الإجماع :
إذ جاء أن عثمان بن عفان باع أرضا له من طلحة بن عبدالله و لم يكونا رأياه قيل لسيدنا عثمان غبنت فقال : لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما في ذلك جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة(2) .
و جاء عن عبدالله بن عمر اشترى أرضا لم يرها .
و جاء عن عبدالرحمن بن عوف اشترى إبلا لم يرها(3) .
فصار هذا قول خمسة من الصحابة و ليس لهم مخالف ، فثبت أنه إجماع .
ـ المناقشة :
أما حكاية الإجماع فقد خالفه عمر(4) و مخالفة عمر فيها تؤذن في أن هذا الأمر لم ينتشر بين الصحابة و الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال .
رابعا : القياس :
ـ حيث قاسوا بيع الغائب على النكاح فكما أنه لا يشترط رؤية الزوجين بالإجماع فكذا في رؤية المبيع الغائب ، بجامع أن كلا منها عقد معاوضة فصح بذلك بيع الغائب .(5)
(1) انظر . المجموع . النووي . (9 / 220)
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى . باب من قال يجوز بيع العين الغائبة . ح رقم (10204) ، (5/ص268)
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى . باب من قال يجوز بيع العين الغائبة . ح رقم (10204) ، (5/ص268)
(4) الحاوي . أبوالحسن الماوردي . ج5 / ص17
(5) الحاوي . أبوالحسن الماوردي . (5 / ص15)