بيع العين الغائبة مجهول

بيع العين الغائبة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٨

فقد ذكر بعض شراح الحديث : " أي أن يقول أبيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها "(1) .

ـ المناقشة :

الجواب عن الحديث الأول أن الغرر تدخل فيه أمور كثيرة من ضمنها الجهل و غيره كثير(2) فلا داعي لحصرها في الغائب ، و قولكم إن بيع الغائب ممنوع للجهل بالمبيع فهذا يسلم له إذا كانت العين الغائبة غير موصوفة ، أما كونها موصوفة فوصفها ينفي الجهالة عنها فصح البيع .

و المراد بحديث " لا تبع ما ليس عندك " أي لا تبع شيئا ليس في ملكك حال العقد(3) ، فالحديث كان مطلقا في النهي عن بيع ما ليس لك غائبا أو حاضرا ، فتقييده بالغائب دعوى ، وعلى المدعي البينة ، و لا نرى بينة .

ثانيا : القياس :

إذ قاسوا بيع الغائب على بيع المعدوم بجامع الغرر في كل ، وبيع المعدوم باطل فكذا بيع الغائب .(4)

المناقشة :

أما قياس بيع الغائب على بيع المعدوم بجامع الغرر فنعم نسلم أن بيع الغائب غير الموصوف فيه غرر و لكن ماذا أنتم قائلون في بيع الغائب الموصوف صفة تنفي جهالته ؟! فأين الغرر؟!.

ـ المطلب الرابع :

القول الثالث :جواز بيع الغائب إن وصف :ـ

و ذهب إليه الإباضية في قول لهم(5) ، وهو مذهب المالكية(6) ، و الأظهر عند الحنابلة(7) ،وعلى هذا القول مذهب الظاهرية(8) .

(1) فتح الباري . ابن حجر ، دار المعرفة بيروت . . (4 / ص349)

(2) شرح النووي على صحيح مسلم . ( 10 / ص 156)

(3) عون المعبود .ج4 / ص349

(4) الخيارات في الفقه الإسلامي . عبدالعزيز عزام .ص 219

(5) شرح كتاب النيل و شفاء العليل . محمد أطفيش . مكتبة الإرشاد جدة ، ط3 (1405هـ ـ 1985م) ، (ج 8 / ص235)،

(6) المدونة الكبرى . الأمام مالك . ط الإمارات العربية المتحدة . ج7 / ص153.

(7) المغني . ابن قدامة المقدسي . (4 / ص15)

(8) المحلى . ابن حزم الأندلسي . دار الآفاق الجديدة . بيروت. (8 / ص342).

١٨ / ٤٣