بيع العين الغائبة مجهول

بيع العين الغائبة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠

إن القياس قيل عنه إنه قياس مع الفارق ؛ إذ إن المبيع في السلم يكون في الذمة بخلاف بيع الغائب ، و من جهة أخرى فإن الوصف ليس كافيا في تحصيل العلم بالمبيع و الخبر ليس كالعيان .(1)

ـ الرأي المختار :

و الذي يظهر لي أن رأي المجيزين لبيع الغائب الموصوف هو الأليق بالعمل به ؛ لكونه محققا لمصلحة الطرفين البائع و المشتري ، ذلك أن في القول بالجواز مطلقا فيه مجازفة فالمبيع له صفات معينة تجذب المشتري أو تنفره بمقدار معرفته لهذه الصفات ، ولا ننسى أن من شروط المبيع أن يكون معلوما كما قدمنا سابقا ، وكيف يكون تحقيق هذا العلم في بيع الغائب دون الوصف ؟ ، أضف إلى هذا و ذاك أن القول بالجواز مطلقا لا يعمل على استقرار عقدة البيع فالبائع لا يعرف هل ستتم هذه الصفقة أم لا ؟ ، فهي متوقفة على نظر المشتري للمبيع ، و هذا الأخير(المشتري ) يمتلك حق النقض متى ما رأى المعقود عليه مما قد يلحق ضررا بالبائع من حيث انتظاره فترة زمنية طويلة رجاء تمام البيع و لا يدري هل سيتمه المشتري أم لا ؟.

أما من رأى المنع مطلقا فإنني أضع أمام القارئ ثلاث نقاط للتأمل :

?? إن المتأمل في أدلة المانعين لبيع العين الغائبة مطلقا يرى أن مستندهم الأساس دخول هذا البيع في الغرر و الجهالة لكن إذا وصف المبيع وصفا ينفي عنه الغرر ، ويزيح عنه تهمة الجهالة ، أفلا يكفي هذا حتى يكون بيع الغائب الموصوف بريئا طالما لم يتلبس بقادح عيب أما إن وجد عيب فحينئذ يكون الخيار ، و تأخذ العدالة مجراها فإن ظُلِمَ المشتري فسخ البيع أو أجازه و دفع له البائع بدل العيب .

(1) نفس المصدر ص218

٢٠ / ٤٣