بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١?? أما كون هذا البيع من باب بيع ما ليس عندك فأقول إن هناك ـ وللأسف الشديد ـ كثيرا من الأحاديث قد أسئ فهمها و ذلك لأن بعض رواة الحديث لا يروون الحديث بتفاصيله ، فلا يبينون سبب ورود الحديث و لا القصة التي قيلت فيه ، و إنما يكتفون برواية الحكم الشرعي مجردا، وهذا سبب رئيسي في عدم معرفة الظروف المحيطة بالنص ، والملابسات التي قيل فيها فترى أحدهم في استدلاله يحمل النص ما لا يحتمل ، و آخر يتكلف في تأويل ظاهره لتعارضه مع الأصول ، و ثالث حار في الجمع بينه و بين غيره من الأحاديث ، و لو أنهم فقهوا سبب ورود الحديث و أدركوا أحواله ، لاختلف الحال .
فأصل حديث " لا تبع ما ليس عندك " ، ما جاء عن حكيم بن حزام قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني بيع ما ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه له من السوق فقال : لا تبع ما ليس عندك "(1) ،
فانظر كيف أن سياق الحديث واضح في النهي عن بيع ما ليس داخلا في ملكك ، و لم يتحدث عن مبيع غائب و لا حاضر ، أما أن نقول إن هذا الحديث جاء في النهي عن بيع الغائب دون غيره ، و نقوم بتحميل النص ما لا يحتمل فأرى إن في هذا افتئاتا على النص النبوي ، و تقصيرا في فهم حقيقته .
.3. و يستدل أيضا لصحة بيع الغائب الموصوف عن طريق القياس الأولوي من حيث جواز بيع السلم و هو معدوم موصوف و إن أتينا لبيع الغائب الموصوف فإنه موجود موصوف فاشتركا في الوصف و زاد الأخير عليه لأجل كونه موجودا يشغل حيزا في الواقع فكان أقوى من حيث قلة احتمال الجهالة فيه والله أعلم .
المبحث الثالث : خيار الرؤية :
وفيه ستة مطالب :
ـ المطلب الأول : تعريف خيار الرؤية :
أولا : في اللغة :
(1) رواه النسائي في السنن الكبرى . باب بيع ما ليس عند ك . ح رقم ( 4613) ، ج7 / 289ص ، مكتبة المطبوعات ، حلب ، ط2 (1406هـ ـ 1986م )