بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤إلى ثبوت خيار الرؤية بالشرع دون التوقف على اشتراط العاقد له ، مستدلين بحديث النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ : " من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه "(1) ، و وجه الدلالة من الحديث أنه صرح بأن له حق الخيار و لم يشر إلى اشتراط العاقد له أو عدمه .
بقي أن نعلم أن هذا الخيار هل يختص به المشتري ؟ أم يتعداه إلى البائع أيضا ؟
اتفق الفقهاء على ثبوت الخيار للمشتري ، و اختلفوا في ثبوته للبائع على قولين :
ـ القول الأول :
ذهب الحنفية(2) و الشافعية(3) إلى أن خيار الرؤية لا يثبت للبائع رأى ما باع أم لم يره .
و مستند هذا القول :
ـ أولا: ما جاء في آثار الصحابة أن عثمان بن عفان باع أرضا له من طلحة بن عبدالله و لم يكونا رأياه قيل لسيدنا عثمان غبنت فقال : لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما في ذلك جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة(4) .
فجبير قضى بالخيار لطلحة و هو المشتري و كان ذلك بمحضر الصحابة و لم ينكر عليه أحد فكان إجماعا منهم على ذلك(5) .
و نوقش الإجماع بأن عثمان قد خالفه(6) ، و كذلك جاء عن عمر(7) فغاية ما يقال فيه إنه قول لصحابي ، و حجية قول الصحابي لا تخلو من خلاف فانتقض زعم الإجماع .
ثانيا : حديث " من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه"(8) .
و وجه الدلالة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علـ َّّّّّّق الخيار بالشراء
و أثبته للمشتري(9) .
ـ القول الثاني :
(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى . باب من قال يجوز بيع العين الغائبة . ح رقم (10204) ، (5/268)
(2) الحا وي . أبوالحسن الماوردي . ج5 / ص15
(5) المغني ابن قدامة (4 /16)
(6) الحا وي . أبوالحسن الماوردي . ج5 / ص15
(7) رواه الدارقطني في سننه . كتاب البيوع . ح رقم (8) .(3 / ص4)
(8) الخيارات في الفقه الإسلامي . عبدالعزيز عزام . ص 235