بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥ذهب الحنابلة(1) إلى أن خيار الرؤية يثبت للبائع إذا لم ير المبيع ، و وافقهم في ذلك الإباضية(2) و في رأي للشافعية(3) ، و اشترط الأخيران ( الإباضية و الشافعية ) لثبوت الخيار أن يكون المعقود عليه أزيد من الوصف .
و استدلوا بقياس البائع على المشتري بجامع الجهل بصفة المعقود عليه(4) ، فكما ثبت الخيار للمشتري بوروده شرعا في الحديث ثبت هنا دلالة للبائع(5) .
و الذي يراه الباحث أن رأي من منع ثبوت الخيار للبائع هو الأصوب ، و ذلك أن الإسلام كفل لكل من المشتري و البائع الحرية في التصرف شراء و بيعا طالما كانت جائزة في الشرع الحنيف ، و بالتالي فهو لم يجبر البائع على بيع ما لم يره ، وإنما هذا تصرف شخصي خاص به فإن أراد الدخول فيه فليتحمل ما يترتب عليه و إلا فالأمر راجع إليه ؛ و على هذا فإن المبيع غالبا يكون في يده فله التمكن من رؤيته قبل أن يشرع في عقد البيع فإن قصر في رؤيته فكل امرئ بما كسب رهين ، بخلاف المشتري فهو قد يشتري ما رأى و ما لم ير؛ لأنه غير داخل في ملكه فكان تشريع الخيار في حقه أدعى للرفق به و أوفق للأصول ؛ فلعل البائع قصر في وصف المبيع أو قد تغيرحال المبيع ، و المشتري غير مسئول عن تقصير البائع و لا يؤاخذ عليه و الله أعلم.
ـ المطلب الرابع : مدة خيار الرؤية :
اختلف الفقهاء في تحديد مدى الزمان الصالح للرضا أو الفسخ بعد رؤية المبيع على وجهين :
(1) المغني ابن قدامة (4 /16)
(2) انظر
بيان الشرع . محمد الكندي ( 44 / 333)
مختصر البسيوي ص 179
(3) المجموع . النووي ( 9 /276 )
(4) المغني ابن قدامة (4 /16)
(5) بدائع الصنائع الكاساني . ( 5 / 292)
(6) المصنف . أبوبكر الكندي . (24 /160)
(7) حاشية ابن عابدين .( 4 / 595 )