بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٩ـ المبحث الرابع : بيع الانترنت
ـ الفصل الثالث : التطبيقات على صور بيع العين الغائبة :
و فيه خمسة مباحث :
ـ المبحث الأول : بيع الأعمى :
ـ المطلب الأول : مفهوم بيع الأعمى :
يعد بيع الأعمى من التطبيقات الفقهية على بيع العين الغائبة ، و وجه الارتباط في ذلك واضح من حيث إن الأعمى قد غابت عنه حاسة البصر(1) ، فإذا باع أو اشترى شيئا لم يقع بصره على العين المبيعة ، فتكون غائبة عنه ، و هذا يشابه البصير الذي باع شيئا لم يره ، فهو أيضا باع ما هو غائب عنه ؛ لذا ناسب كونه فرعا لهذا البيع ؛ لأجل اتفاقهما جميعا في بيع عين غائبة عنهما .
و هنا ملحظ من الأهمية بمكان ، وهو أن الإنسان الصحيح له خمس حواس : الرؤية بالعين ، و الشم بالأنف ، و السمع بالأذن ، و التذوق باللسان ، و اللمس بالأعضاء ، و بناء على هذا فإن الأعمى من فقد حاسة البصر فقط ، فهو يشترك مع بقية الناس في الحواس الأخرى بالسواء ، و حين يتضح لك هذا فبيع المشمومات كالعطر مثلا يشترك في جواز بيعه الأعمى و البصير ؛ لأن طريق العلم به هو الشم ، و كذلك في بيع المطعومات فالتذوق حاسة مشتركة بين الأعمى و البصير فلا فرق في حكم البيع بينهما ؛ لأن طريق العلم لديهما معا موجود ، وهذا ما لا يتأتى في المرئيات ؛ إذ الطريق إلى العلم بها هو النظر و الرؤية ، فافترق الحكم بينهما و اختلف(2) .
و نخلص من هذا كله أن حكم البيع مرتبط بالعلم بالمبيع ، و طريق العلم بالمبيع يتوقف على طبيعة المبيع ، فما كان مشموما بالشم ، وما كان مطعوما بالذوق ، و ماكان مرئيا بالنظر ، و يقاس على هذا في بقية الأنواع .
ـ المطلب الثاني : حكم بيع الأعمى :
(1) مختار الصحاح . الرازي . مكتبة لبنان . بيروت .؛ط1996م ، ص 401
(2) انظر
مجلة الأحكام العدلية . ( ا / 66 )
البحر الرائق .ابن نجيم . ( 6 / 33 )
حاشية ابن عابدين . (4 / 593 )
المغني . ابن قدامة . ( 4 / 147)