بيع العين الغائبة مجهول

بيع العين الغائبة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إذ إنه أصيب بآفة في رأسه مما أدى إلى نقصان عقله ، فكان يخدع في البيع ، حتى أن أهله جاؤوا إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ يطلبون الحجر عليه ، فجعل له النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ الخيار لضعف عقله ، و هذا هو سبب ترخيص النبي له ولم توضح الروايات غير هذا ، و لو كانت العلة العمى لذكرت في الحديث .

ثانيا : القياس :

حيث قاسوا الأعمى على البصير بجامع التكليف و حاجتهم الماسة إلى إنشاء العقود فكما صح عقد البصير صح عقد الأعمى(1) .

و الحقيقة أن هذا القياس قياس مع الفارق ؛ لأنه يشترط في المعقود عليه العلم من العاقدين ، فالبصير يرى المبيع فزالت عنه الجهالة بخلاف الأعمى ، فشراؤه فيه غرر و جهالة ، و من فقد حِسًّا فقد عِلْما .

ـ المطلب الرابع : أدلة القائلين بعدم جواز بيع الأعمى :

ـ القول الثالث : عدم جواز بيع الأعمى :

و على هذا القول مذهب الشافعية(2) ، و هو الذي يراه الإباضية في قول لهم(3) ، إلا أن العلامة السالمي يتحفظ على فهم العبار ة التي يكررها الأثر ، و " لا يجوز بيع الأعمى " ، فيقول :

إن لهذه العبارة تفسيرين :

الأول : " لا يجوز " : بمعنى لا يثبت ، وذلك معهود في عرف الفقهاء .

الثاني : " لا يجوز " : بمعنى حرمة بيع الأعمى .

و الراجح عنده المعنى الأول ؛ لأن المراد ب" لا يجوز " : رفع الصحة في نفس البيع ، و أن البيع غير صحيح ، فإن سكت عليه ، فكأنه أعطاه ذلك ، و قبل العوض الذي أخذ من غير صحة البيع.

و من المعلوم أن رضاه معتبر كرضا البصير فلا وجه للقول بتحريمه(4) .

(1) البحر الرائق . ( 6 / 34)

(2) المجموع . النووي ( 9 /287 ) ، مغني المحتاج . الشربيني . ( 2 / 7 )

(3) شرح كتاب النيل و شفاء العليل .. ( 8 / ص239)

(4) جوابات السالمي . ( 4 / 234 ) ، و يقول السالمي في جوهر النظام (2 /413 ) باب البائع :

و إن يكن أعمى فبيعه منع لجهله بما يبيع فاستمع

فالنقض ثابت له إن شاء و بعضهم يجعله رباء

فلا يحل أبدا و لا أرى ذلك إلا غلطا له سرى

فبعض من مضى يعبرنا بلا يجوز بيعه افهمنا

فظن هذا البعض حين جازا من الحرام إذ نفى الجوازا

و إنما الجواز في عرفهم يكون كالثبات فافهم عنهم

فلا يجوز ذاك ليس يثبت عليه إلا إن يشا يثبت

و لم يريدوا نفي ما يباح و ذاك في عرفهم اصطلاح

و باختلاف الاصطلاح تقع أشياء منها منع ما لا يمنع

٣٢ / ٤٣