الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ١٨الإحسان الحفاظ على منجزات الوطن، والبعد عن العبث فيها والإخلال بها، وعلينا أن نواصل مسيرة البناء والعمل، يقول جلّ وعلا: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
عباد الرحمن: ونحن نقترب من نهاية العام الهجري، نتذكر خطبة الوداع، والتي خطبها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، مبينا نعمة الإسلام ومبادئه العظيمة، فطوبى لكم نعمة الإسلام، فهي رحمة ربكم للأنام، وطريق السعادة للعباد، وأساس الفوز يوم الدين، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، فأكرم به دينا دعا للخضوع له سبحانه، والانقياد لطاعته، وأبعد الناس عما يضرهم في أبدانهم وأخلاقهم، واعتبرهم سواسية أبيضهم وأسودهم، غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم، والتقوى أساس التفاضل بينهم، يقول حبيبكم – صلى الله عليه وسلم – في هذه الخطبة المباركة: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، قالوا: نعم، قال: فليبلغ الشاهد الغائب"، ثم أنعم بدين الإسلام، حفظ الله به دماءكم وأرواحكم، وصان به أعراضكم، وحرّم المساس بأموالكم إلا عن تراض منكم، يقول عليه الصلاة والسلام: "أيها الناس، إنّ دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" ثم قال عليه السلام: "أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة، ولا يحلّ لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد"، فهلا تمسكنا بمنهج الإسلام مبادئ وأخلاقا، واعتصمنا بتعاليمه شريعة ومنهاجا، لنحضا بالهداية في الأولى، والنجاة في الأخرى، فاتقوا الله عباد الله، وعظّموا حرمة أيامكم المباركة، واعلموا أنّ يومكم هذا يوم عظمه الله فعظموه بالطاعة، والبعد عن المخالفات الشرعية، أكثروا فيه من زيارة الأرحام والأحباب، بروا فيه