الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فقف معي يرعاك الله بداية مع النجم الطاهر، والنور المتلألئ، مع المجاهدة التاجرة، والمنفقة الباذلة، مع خديجة الصابرة، أول من آمن من النساء، بذلت مالها نصرة لهذا الدين، فكانت لنبي الله وهو في أشد المحنة والعناء نعم الزوج الحنون، والمساند المخلص، فارقته عليه السلام في أشد فترات حياته صعوبة وابتلاءا، وهو يتعرض لأشد أنواع العذاب من قبل كفار قريش في بداية الدعوة، فيا خديجة أفي هذا الوقت تذهبين … فقد كنت لي نعم المعين، ولكنه قضاء رب العالمين، فظل يبكيها إلى أن فارق الحياة عليه أفضل الصلاة والتسليم، فصلوات الله وسلامه على روح خديجة الطاهرة، ومتعنا بالسلام عليها في الدار الخالدة.

ثم عرّج معي رحمك إلى طويلة اليدين من الصدقة، السيدة الطاهرة، الشاكرة الساجدة، أو تدرون من هي، إنها أمكم سودة بنت زمعة، القرشية العامرية، هاجرت إلى الحبشة لنصرة الدين، وبعدها إلى المدينة تاركة مكة، وما أدراكم ما مكة، تركت أهليها وأموالها وديارها رضا لله ولرسول رب العالمين، ولما سمع ابن عباس وفاتها في خلافة معاوية سجد لله سجدة، فقيل له: أتسجد لموتها، فقال –رحمه الله-: إنها آية من آيات الله، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتم آية فاسجدوا، فصلوات ربي عليك يا أماه، ما طلع هلال على وجه البسيطة، وجمعنا جميعا في الدار الآخرة.

وأنعم ثم أنعم بالصوامة القوامة، الأمينة المخلصة، الفاروقة بنت الفاروق، حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كفاها شرفا وفخرا أن تولت أمانة حفظ نسخة القرآن في عهد الصديق والفارق وذي النورين، فحفظ الله بها كتابه، وزادها شرفا ورفعة، فبارك الله مسعاك أمنا حفصة، وجمعنا وإياك في الجنة الغالية، وصلوات الله عليك ما أعقب النهار ألف ليلة.

٣٦ / ١٠٥