الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فحيا وهلا ثم أهلا وسهلا بأم المساكين، ورحمة رب العالمين، بزينب بنت خزيمة الهلالية، كان مالها للفقراء أنيسا، وللمساكين رحمة وتقربا، فكفاك يا أماه شرفا أن صلى عليك زوجك رسول الله يوم وفاتك، ولم تكملي من زواجك أياه الثمانية الأشهر الأولى، وتولت يداه الكريمتان دفنك في البقيع، فعشت معه في سلام، ورقدت في سلام، ونسأل الله أن يحشرنا وإياك في دار رضوانه دار السلام، وصلوات الله عليك ما كان أمن وسلام.

واخفض رأسك أخي الكريم إجلالا وتكريما للعالمة الفقيهة، والمفتية النبيهة، لمعلمة العلماء، وتلميذة لخير خلق الله من الأنبياء، قف وقفة إجلال لأم سلمة، هند بنت سهيل القرشية المخزومية، من ثم من كأم سلمة عقلا راسخا، وجهادا وصمودا، الحبشة وبدر وأحد والأحزاب والفتح تحكي مآثرك الجلية، ويكفيك شرفا يا أماه أن أنقذت المسلمين يوم الحديبية من خلاف جرى، فرأوا الحكمة في رأيك، والجلالة في مشورتك، فأنعم بك من مربية نبيلة، يا أمنا الطاهرة، وجمعنا وإياك في الجنة الرفيعة، فصلوات الله وسلامه عليك يا طهرة سيد المرسلين، وجمعنا وإياك في دار الخلد أجمعين.

وأكرم ثم أكرم بالأواهة القانتة، الخاشعة العابدة، الباذلة المزكية، زينب بنت جحش، بنت أخت سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، كانت للإسلام من السابقين دخولا ونصرة، وإعزازا وتمكينا، بكى المحراب لوفاتها، ودمعت أعين اليتامى والأرامل لفراقها، قالت عائشة الصديقة يوم وفاتها: لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل، فقرت أعين عرفت فضلك أمنا زينب، وصلوات ربي عليك ما نزل خير وصب، وجمعنا وإياك في مقعد صدق عند إلهنا الخالق الرب.

٣٧ / ١٠٥