الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٣٨والآن نعاود الكرة مع ذات الشرف والنسب، الموصومة بصفاء الروح، البعيدة عن الغل والكبر والحسد، صاحبة التواضع والعفة والخلق الحسن، مع جويرية بنت الحارث من بني المصطلق، أكرم بها زوجا طاهرة، وأكرم بها للمؤمنين والمؤمنات أما عفيفة، كانت قدوة في صفاء القلب وحسن المعاملة، فطيب الله أماه ثراك الطاهرة، وجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى من الجنة، وصلوات ربي عليك ما هب نسيم على وجه البرية.
إن القلب ليقف، والمشاعر لتهتف، إكراما لنسل هارون عليه السلام، صاحبة المجد في قومها والسؤدد، خيرها نبي الإسلام بين اليهودية والإسلام، فاختارت الإسلام دينا رغم يهودية قومها، فاستحقت أن تكون أما للمؤمنين إلى يوم القيامة، أو تدرون من صاحبة الشرف والمنزل؟ إنها صفية بنت حيي بن أخطب، من نسل هارون عليه السلام، فأعظم بها أعظم، فلله درك يا أماه شرف النسب مع شرف المنزل، وجمعنا وإياك في خير دار ينزل، وصلوات ربي عليك ما كبر مكبر وهلل مهلل.
والآن قفوا معي -يرعاكم الله- تبجيلا وثناء، وصلاتا وتسليما، للطاهرة المحجبة، ابنة زعيم، وأخت خليفة، وزوجة خاتم النبيين، مع ابنة عم سيد المرسلين، مع أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، دخلت الإسلام مبكرا، وتركت بيت الزعامة والترف، والنعيم والسرف، مهاجرة إلى الحبشة، فرارا بعقيدتها، ورغبة في رضوان ربها، فالعيش يهون في سبيل الجنة، وقد ارتد زوجها بعد إسلامه، فأبدلها الله خيرا منه، أن جعلها زوجا لخير خلقه، وأما لأتباعه وأمته، فأنعم بها أنعم، فلك كل الثناء أمنا رملة، وجمعنا مع زوجك خاتم النبين في جنات عالية، وصلوات إلهي عليك ما ذكر الذاكرون في الأيام الخالية.