الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأهلا ومرحبا ببنت الكنانة، أرض النيل والنجابة، أهلا بمارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فرح رسول الله لمولده، وقد جاوز الستين من عمره، ولم يكن له ولد ذكر يبهج به، إلا أن الفرحة لم تدم، فقد فارق الحياة ولم يكمل السنتين بعد، فقال فيه رسول الله عليه السلام: إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ماتت مارية بعده صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات راضية مرضية، فطوبى لك يا أماه، وجمعنا وإياك ربنا في دار العزة والكرامة، وصلوات ربي عليك ما ذكر الله غدوة وعشية.
وقبل المحطة الأخيرة من أزواج الحبيب عليه السلام نقف مع منبع الطهر والعفاف، مع السيدة المرضية، والزوجة التقية، مع ميمونة بنت الحارث الهلالية، واهبة نفسها لخير البرية، فأنزل الله تعالى فيها: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، فأكرم بها عابدة تقية، وباذلة مجاهدة، فيا أمنا ميمونة، نزلت سهلا في بيت النبوة، ورحلت إلى الآخرة مكرمة علية، وخلد إلهنا أرواحنا جميعا في دار زكية، وصلوات ربي عليك عصرا وظهيرة.