الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٤ومن أعظم المعاني التي جسّدها النبي صلى الله عليه وسلم واقعا حيا بناء الإنسان المتكامل، والذي يجمع بين الروح والجسد، وبين العلم والخلق الحسن، فجسّد قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فنقل أمته نقلة نوعية، من أمة جاهلة لا تقرأ ولا تحسب، إلى أمة متعلمة تقرأ وتحسب، فحث على العلم وكسب المعرفة، وأمر أمته بالتعلم والكتابة، وهو القائل عليه السلام: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، ولكن هل يقتصر الأمر أن حوّل النبي عليه السلام المجتمع إلى مجتمع متعلم فقط؟ لا ولكن أراد النبي عليه السلام أن يكون المجتمع مربوطا بين العلم وحسن التربية، وبين الثقافة والأخلاق الفاضلة، فينمو العقل والروح معا، ويحققا التكامل في بناء الإنسان، فكان عليه السلام قدوة لأصحابه في العلم وحسن الخلق، فتأملوا وصف الله تعالى فيه، فقد رباه وأحسن تربيته، حيث قال جلّ وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فكما أمر عليه السلام بالوحدة والمحبة والرحمة الأخوة؛ أمر بترك البغضاء والشحناء والحسد وسوء الظن، وهو القائل عليه السلام: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" فهلا حققنا هذه المعاني العظيمة، فجمعنا بين سمو العقل وجمال الخلق، فأحسن بهما اجتماعا.
أخوة الإيمان: