الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٤٤لقد هبت رياح التغيير العالم أجمع من شرقه لغربه، ومن شماله إلى جنوبه، ولم يسلم منها الوطن العربي العظيم، بل كان بوابة التغيير، من أرض تونس المعطاء، وبلادنا الحبيبة عمان جزء من العالم الأرضي، فليست من عالم المريخ، ولا من زحل وعطارد، نتأثر بما يتأثر به العالم، في عصر الكوكبة والعولمة.
لذا يجب أن تكون خطبتنا اليوم أكثر شفافية وصراحة، لنقول الحق الذي نهانا الله عن كتمانه، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.
فخطبة الجمعة من تشريع الله وحده، لم نقمها إلا استجابة له سبحانه، لتعالج قضايا الناس السياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية، والاجتماعية والأخلاقية، بكل وضوح وشفافية.
والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا هبت رياح التغيير في هذا الوقت في سلطنتنا الحبيبة؟
والجواب الذي يجب أن يفقهه الجميع، ويدركه الصغير والكبير، أن عصر اليوم، ونحن فن العقد الثاني من الألفية، ليس عصر الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم.
إن الذي يحرّك الشباب اليوم ليست المناهج الدراسية، ولا القنوات المحلية، المذاعة والمتلفزة، ولا الصحف السيارة.
إننا اليوم في عصر عولمة الشبكة العالمية، في عصر الفي سبوك والمواقع الالكترونية، والذي ينقل الخبر في أقل من الثانية، ويشارك فيه ملايين من البشر في الدقائق الواحدة.
فأدركت العقول ما خفي، وانكشف الستار بعد سدل طويل، وانفتحت السماء بعد غيم كثيف، فظهرت النجوم لامعة شامخة.
فالناس يعيشون اليوم في قرية صغيرة، فليسوا بحاجة إلى سجادة سليمان ليسافروا ويطلعوا، فالأخبار تأتيهم في بيوتهم في الثانية الواحدة.