الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٤٥

من هنا تأثر شبابنا في عمان بما جرى ويجري في العالم، ومع غليان دم الشباب وحبّ التغيير والتطوير، كانت هذه الأحداث الأخيرة في عماننا الحبيبة.

والسؤال هنا: كيف نتعامل مع روح التغيير، حتى لا تفقد مسارها، وتنعطف إلى جهة خاطئة؟

تأملوا مع أحبتي في الله لو جاء رجل إلى هذا المنبر واستأذنكم بأن يمارس الزنا كيف تردون عليه؟ لا شك ستصرخون في وجهه؟ بل ولربما ضرب وأهين، وطرد وسجن، وتعتقدون بذلك أنكم عالجتم المشكلة.

فهل أنتم أكمل من نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، وأرجح عقلا منه، انظروا كيف تصرف نبيكم: فعن أبى أمامه رضي الله تعالى عنه، أنّ غلاما شابا أتى النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتأذن لي في الزنا؟ فصاح الناس به، فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قربوه، أدن، فدنا حتى جلس بين يديه، فقال عليه الصلاة والسلام: أتحبه لأمك؟ قال لا، جعلني الله فداءك. قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم. أتحبه لابنتك؟ قال لا جعلني الله فداءك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم. أتحبه لأختك؟ قال: لا، جعلني الله فداءك. قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم وزاد حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول في كلّ واحد: لا. جعلني الله فداءك، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: كذلك الناس لا يحبونه، ثم وضع الرسول محمد يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحصن فرجه، فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا.

هذا الشاب شكا من الزنا …

٤٥ / ١٠٥